إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٧ - الباب الحادي عشر في التوبة و شروطها
وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ صَفْوَتِي مِنَ الْخَلْقِ فَسَأَلَا اللَّهَ بِهِمْ فَتَابَ عَلَيْهِمْ.
و التوبة على أربعة خصال ندم بالقلب و عزم على ترك العود و خروج من الحقوق و ترك بالجوارح
و التوبة النصوح أن يتوب فلا يرجع فيما تاب عنه وَ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ الْمُصِرُّ عَلَى الذَّنْبِ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ يَسْتَهْزِئُ بِنَفْسِهِ وَ يَسْخَرُ مِنْهُ الشَّيْطَانُ و أن الرجل إذا قال أستغفرك يا رب و أتوب إليك ثم عاد ثم قال ثم عاد ثم قال كان في الرابعة من الكذابين.
و قال بعضهم كن وصي نفسك و لا تجعل الرجال أوصياءك و كيف تلومهم على تضييع وصيتك و قد ضيعتها أنت في حياتك.
وَ سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلًا يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَ وَ تَدْرِي مَا حَدُّ الِاسْتِغْفَارِ الِاسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ وَ هُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى وَ الثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً وَ الثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ وَ الرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا وَ الْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ وَ الْمَعَاصِي فَتُذِيبَهُ وَ السَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
و لقد أحسن بعضهم شعرا
|
مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا |
و أصبحت في يوم عليك شهيد |
|
|
و إن كنت بالأمس اقترفت إساءة |
فثن بإحسان و أنت حميد |
|
|
و لا تؤجل فعل الصالحات إلى غد |
لعل غدا يأتي و أنت فقيد. |
|
و قال آخر
|
تمتع إنما الدنيا متاع |
و إن دوامها لا يستطاع |
|
|
و قدم ما ملكت و أنت حي |
أمير فيه متبع مطاع |
|
|
و لا يغررك من توصي إليه |
قصر وصية المرء الضياع |
|
|
و ما لي أن أملك ذاك غيري |
و أوصيه به لو لا الخداع. |
|
و قال آخر
|
إذا ما كنت متخذا وصيا |
فكن فيما ملكت وصي نفسك |
|