إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣ - الباب الرابع في ترك الدنيا
|
فقلت هي الدنيا التي ليس مثلها |
و نافست منها في غرور باطل |
|
|
و ضيمت أحقابا أمامي طويلة |
بلذات أيام قصار قلائل. |
|
و قال
|
و من امرئ دنياه أكبر همه |
لمستمسك منها بحبل غرور. |
|
و قال آخر
|
طلبتك يا دنيا فأعذرت في الطلب |
و ما نلت إلا الهم و الغم و النصب |
|
|
و أسرعت في ذنبي و لم أقض حسرتي |
هربت بذنبي منك إن نفع الهرب |
|
|
و لم أر حظا كالقنوع لأهله |
و إن يحمل الإنسان ما عاش في الطلب |
|
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُخَالِفُوا عَلَى اللَّهِ فِي أَمْرِهِ فَقَالُوا وَ مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَسْعَوْنَ فِي عِمْرَانِ دَارٍ قَدْ قَضَى اللَّهُ خَرَابَهَا.
وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ وَ يَقُولُ-
|
وَ مَنْ يَصْحَبِ الدُّنْيَا يَكُنْ مِثْلَ قَابِضٍ |
عَلَى الْمَاءِ خَانَتْهُ فُرُوجُ الْأَصَابِعِ |
|
.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ بَلْوَى وَ الْآخِرَةَ دَارَ عُقْبَى فَجَعَلَ بَلْوَى الدُّنْيَا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ سَبَباً وَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ مِنْ بَلْوَى الدُّنْيَا عِوَضاً فَيَأْخُذُ لِيُعْطِيَ وَ يَبْتَلِي لِيَجْزِيَ وَ أَنَّهَا سَرِيعَةُ الزَّوَالِ وَشِيكَةُ الِانْتِقَالِ فَاحْذَرُوا حَلَاوَةَ رَضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا وَ اهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِهَا لِكُرْبَةِ آجِلِهَا وَ لَا تُوَاصِلُوهَا وَ قَدْ قَضَى اللَّهُ اجْتِنَابَهَا وَ لَا تَسْعَوْا فِي عِمْرَانِهَا وَ قَدْ قَضَى اللَّهُ خَرَابَهَا فَتَكُونُوا لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ وَ لِعُقُوبَتِهِ مُسْتَحِقِّينَ وَ قَالَ شِعْراً
|
الدَّارُ دَارُ نَوَائِبَ وَ مَصَائِبَ |
وَ فَجِيعَةٍ بِأَحِبَّةٍ وَ حَبَائِبَ |
|
|
مَا يَنْقَضِي رُزْئِي بِفُرْقَةِ صَاحِبٍ |
إِلَّا أُصِبْتُ بِفُرْقَةٍ مِنْ صَاحِبٍ |
|
|
فَإِذَا مَضَى آلَافٌ عَنْكَ لَظُنَّهُ |
وَ الْمُونِسُونَ فَأَنْتَ أَوَّلُ ذَاهِبٍ. |
|
الباب الرابع في ترك الدنيا
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا ضَيْفٌ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ الضَّيْفَ رَاحِلٌ وَ إِنَ