إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١ - الباب الثالث في ذم الدنيا
تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مِنْهُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ طُولَ الْأَمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا لِمَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ وَ لَا يُعْطِي الْآخِرَةَ إِلَّا لِمَنْ يُحِبُّ وَ إِنَّ لِلدُّنْيَا أَبْنَاءَ وَ لِلْآخِرَةِ أَبْنَاءَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ يَتْبَعُ بِأُمِّهِ وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ الْآخِرَةَ قَدْ تَجَمَّلَتْ مُقْبِلَةً وَ إِنَّكُمْ فِي يَوْمِ عَمَلٍ لَيْسَ فِيهِ حِسَابٌ وَ يُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا فِي يَوْمِ حِسَابٍ لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ.
وَ قَالَ ص أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَغْتَرُّوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَهْمَلَ شَيْئاً لَأَهْمَلَ الذَّرَّةَ وَ الْخَرْدَلَةَ وَ الْبَعُوضَةَ.
وَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا آجَالٌ مَنْقُوصَةٌ وَ أَعْمَالٌ مَحْفُوظَةٌ وَ الْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً فَمَنْ يَزْرَعْ خَيْراً يَحْصُدْ زَرْعَهُ رَغْبَةً وَ مَنْ يَزْرَعْ شَرّاً يَحْصُدْ زَرْعَهُ رَهْبَةً وَ مَنْ أُعْطِيَ خَيْراً فَاللَّهُ أَعْطَاهُ وَ مَنْ وُقِيَ شَرّاً فَاللَّهُ وَقَاهُ الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ وَ الْفُقَهَاءُ قَادَةٌ وَ مُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلَّا حُبُّنَا لِمَنْ أَبْغَضَ اللَّهُ وَ هِيَ الدُّنْيَا لَكَفَى بِهِ ذَنْباً.
وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ مِفْتَاحُ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَ سَبَبُ إِحْبَاطِ كُلِّ حَسَنَةٍ.
و العجب أن الله تعالى يقول- أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ و الناس يجمعونها و يحبونها مع علمهم أنهم مفارقوها و محاسبون عليها و لقد أحسن من قال فيها شعرا
|
هي الدنيا تقول لمن عليها |
حذار حذار من بطشي و فتكي |
|
|
فلا يغرركم حسن ابتسامي |
فقولي مضحك و الفعل مبكي |
|
الباب الثالث في ذم الدنيا
منثور و منظوم قال-
|
عجبا عجبت لغفلة الإنسان |
قطع الحياة بذلة و هوان |
|