إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٣٤ - الباب الثاني و الأربعون في حسن الخلق و ثوابه
مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ عَشَرَةٌ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ فَلْتَكُنْ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَ لَا تَكُونُ فِي وَلَدِهِ وَ تَكُونُ فِي وَلَدِهِ وَ لَا تَكُونُ فِيهِ تَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَ لَا تَكُونُ فِي الْحُرِّ صِدْقُ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ إِقْرَاءُ الضَّيْفِ وَ إِعْطَاءُ السَّائِلِ وَ الْمُكَافَأَةُ عَلَى الصَّنَائِعِ وَ التَّذَمُّمُ لِلْجَارِ وَ الصَّاحِبِ وَ رَأْسُهُنَّ الْحَيَاءُ وَ كَثْرَةُ الذِّكْرِ.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَى عَمَلُهُ وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مُدَّ فِي عُمُرِهِ.
وَ قَالَ ع لَا تُغَرُّوا بِصَلَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ فَإِنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا لَهِجَ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُمَا اسْتَوْحَشَ لِذَلِكَ وَ لَكِنِ اخْتَبِرُوهُمْ عِنْدَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ الْبِرِّ بِالْإِخْوَانِ.
وَ قِيلَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ مِمَّنْ تَعَلَّمْتَ الْحِلْمَ فَقَالَ مِنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ كَانَ عِنْدَهُ ضَيْفٌ فَجَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِشِوَاءٍ فِي سَفُّودٍ فَوَقَعَ عَلَى ابْنٍ لَهُ فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ فَدَهِشَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالَ لَهَا لَا رَوْعَ وَ لَا خَوْفَ وَ لَا جَزَعَ عَلَيْكِ وَ أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِبَسْطِ الْوَجْهِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ.
وَ عَنْهُ ع ثَلَاثَةٌ لَا تُعْرَفُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ لَا يُعْرَفُ الْحَلِيمُ إِلَّا فِي الْغَضَبِ وَ لَا الشُّجَاعُ إِلَّا فِي الْحَرْبِ وَ لَا الْأَخُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ.
وَ تَبِعَ الْأَحْنَفَ رَجُلٌ يَشْتِمُهُ فِي طَرِيقِهِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ دَارِهِ قَالَ لَهُ يَا هَذَا إِنْ كَانَ بَقِيَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَقُلْهُ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَكَ خَدَمِي وَ قَوْمِي فَيَقْتُلُوكَ.
وَ دَعَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع عَبْداً لَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ مَا مَنَعَكَ مِنْ جَوَابِي فَقَالَ أَمِنْتُ عُقُوبَتَكَ فَقَالَ امْضِ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى.
و من حسن الخلق أن العبد يعطي الناس من نفسه ما يحبه أن يعطوه من أنفسهم و هو أيضا احتمال ما يقع من جفاء الناس و احتمالهم من غير ضجر و لا حرد
وَ قَالَ مُوسَى ع فِي مُنَاجَاتِهِ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ لَا يُقَالَ فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ فَقَالَ يَا مُوسَى مَا فَعَلْتُ هَذَا لِنَفْسِي فَكَيْفَ لَكَ.
و الخلق الحسن احتمال المكروه مع بسط الوجه و تبسم السن
وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الشُّؤْمِ فَقَالَ سُوءُ الْخُلُقِ.
وَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُهْلِكَهُمْ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً لَا عَذَاباً.
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا ع مَا حَدُّ حُسْنِ الْخُلُقِ فَقَالَ أَنْ تُعْطِيَ النَّاسَ