عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - يزيد، وبنو زياد
وحال أهله وعن حوائجه، وأمر أن تقدّم له دابّته وعزم عليه أن يركبها فركب وانصرف إلى أهله[١].
وأفاد المفيد أيضاً بأن: جاء الحديث من غير وجه: أنّ مسرف بن عقبة لمّا قدم المدينة (كذا) أرسل إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فأتاه! فلمّا صار إليه قرّبه وأكرمه وقال له: وصّاني أمير المؤمنين! ببرّك وتمييزك من غيرك! فجزّاه خيرا! ثمّ قال: أسرجوا له بغلتي، وقال له: انصرف إلى أهلك فإنّي أرى أن قد أفزعناهم! وأتعبناك بمشيك إلينا، ولوكان بأيدينا ما نقوى به على صلتك بقدر حقّك لوصلناك! فقال له عليّ بن الحسين (عليهماالسلام): ما أعذرني للأمير (أي ما أقبلني لقبول عذره) ثمّ ركب.
فقال المرّي لجلسائه: هذا الخير لا شرّ فيه! مع موضعه من رسول اللّه ومكانه منه[٢]. وروى الطبري عن الكلبي عن عوانة، قال: لما أتي بعليّ بن الحسين (ع) إلى مسلم قال: من هذا؟! قالوا: هذا عليّ بن الحسين. فقال: أهلا ومرحبا، ثمّ أجلسه على طنفسته على السرير ثمّ قال: إنّ أمير المؤمنين! أوصاني قبلا بك وهويقول لك: إنّ هؤلاء الخبثاء شغلوني عنك وعن صلتك! ثمّ قال له:
لعلّ أهلك فزعوا؟! قال: إي واللّه! فأمر بدابّته فاسرجت فردّه عليها[٣].
ولعلّه مختصر الخبر السابق فيه عن الكلبي عن أبي مخنف، وهو الوحيد المتضمّن لذكر من أتى به (ع)، وفيه: أنّ مروان ومعه ابنه عبد الملك أراد أن يشكر له (ع) إيواءه أهلهم، فجاء بعليّ بن الحسين يمشي بينه وبين ابنه عبد الملك حتّى جلسوا عنده كذلك، ثمّ دعا مروان بماء ليشربوا منه فيتحرّموا به منه فاتي به له فشرب منه يسيراً ثمّ ناوله عليّاً (ع) ولكنّه لمّا أمسك بالقدح ليشرب منه قال له مسلم: لا تشرب من شرابنا! فأمسك لا يشربه ولا يضعه، فقال له: إنّك إنّما جئت (كذا) تمشي بين هؤلاء لتأمن عندي! وواللّه لوكان هذا الأمر إليهما
[١] . مناقب آل أبي طالب ١٧٨: ٤ وصحّف بالمشرف!
[٢] . الإرشاد ١٥٢: ٢.
[٣] . تاريخ الطبري ٤٩٤: ٥.