عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - يزيد، وبنو زياد
فقال: ما كان ذلك لرأي منّي! لقد ملئ قلبي رعباً منه!
وقيل لعليّ (ع): رأيناك تحرّك شفتيك فما الذي قلت؟ قال: قلت: «اللهمّ ربّ السماوات السبع وما أظللن، والأرضين السبع وما أقللن، وربّ العرش العظيم، ربّ محمّد وآله الطاهرين، أعوذ بك من شرّه وأدرأ بك في نحره، وأسألك أن تؤتيني خيره وتكفيني شرّه»[١].
هذا ما ذكره أوّلًا، ثمّ قال ثانياً: وبايع من بقي على أنّهم قنّ ليزيد ... غير عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السلام) لأنّه لم يدخل فيما دخل فيه أهل المدينة. وعليّ بن عبد اللّه بن العبّاس فإنّ أخواله من كندة في جيش مسلم منعوه[٢]. وقد مرّ عن الطبري عن الكلبي عن الأزدي عن حبيب بن كرّة الراوي الأموي: أنّ يزيد استوصى المرّي به خيراً وقال له: فإنّه لم يدخل في شيء ممّا دخلوا فيه. وقد كان عليّ بن
الحسين لا يعلم بشيء ممّا أوصى به يزيد[٣] فلا ينافي ما رواه المسعودي من دعائه وإجابته (ع).
وأفاد المفيد: أنّه (ع) بلغه توجّه مسرف بن عقبة إلى المدينة فحفظوا عنه دعاء في ذلك وذكره أكثر ممّا مرّ ثمّ قال: فقدم مسرف بن عقبة المدينة وقيل: لا يريد غير عليّ بن الحسين (ع) فسلم منه وأكرمه وحباه ووصله[٤].
وعبّر عن الخبر الحلبي بقوله: أنهي إليه (ع) أن مسرفاً استعمل على المدينة وأنّه يتوعّده! فجعل يكثر من الدعاء لما اتّصل به عن المسرف. ثمّ ذكر الدعاء ثمّ قال: فلمّا قدم المسرف المدينة (كذا) اعتنقه وقبّل رأسه وجعل يسأل عن حاله
[١] . مروج الذهب ٧٠: ٣- ٧١.
[٢] . التنبيه والإشراف: ٢٦٤.
[٣] . تاريخ الطبري ٤٨٥: ٥، وانظر التعليق السابق عليه.
[٤] . الإرشاد ١٥١: ٢- ١٥٢.