عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٣ - يزيد، وبنو زياد
الأزارقة بعد ابن الحرّ
أوقع المهلّب الأزدي بالأزارقة الخوارج أتباع نافع بن الأزرق بالأهواز فلحقوا بفارس ونواحي إصفهان وكرمان، وقتل الأزرق فبايعوا الزبير بن ماحوز.
فلمّا شخص المهلّب عن ذلك الوجه ووجّه عاملا على الموصل وضواحيها، وجعل على فارس عمر بن معمر، اذ حطّت الأزارقة عليه مع ابن ماحوز إلى فارس فلقيهم في شاپور فقاتلهم قتالًا شديدا حتّى غلبهم فتركوا المعركة وذهبوا حتّى نزلوا بإصطخر فارس، فسار إليهم حتّى لقيهم على قنطرة طمستان، فقاتلهم قتالًا شديدا حتّى غلبهم فقطعوا القنطرة وارتفعوا إلى إصفهان ثمّ كرمان فأقاموا بها. حتّى قووا وكثروا واستعدّوا وأقبلوا حتّى مرّوا بفارس فأخذوا على شاپور ثمّ خرجوا على أرجان ثمّ توجّهوا قبل الأهواز، وتبعهم عمر بن معمّر فالتقى بهم هناك، وبلغ إقبالهم إلى مصعب بالبصرة في ولايته الثانية فخرج بالناس فعسكر بهم عند الجسر الأكبر.
وأقبل هؤلاء الخوارج الأزارقة حتّى نزلوا الأهواز، فأخبرتهم عيونهم بأنّهم بين مصعب وعمر بن معمر، فسار بهم ابن ماحوز حتّى قطع بهم أرض جوخى ثمّ النهروانات ثمّ لزم شاطئ دجلة حتّى خرج على المدائن، وكان عليها كردم ابن مرثد الفزاري فهرب، فشنّوا الغارة على أهل المدائن يقتّلون الرجال والولدان والنساء ويبقرون الحبالى! ثمّ أقبلوا إلى ساباط المدائن فوضعوا سيوفهم في الناس.
وكان على الكوفة الحارث الملقّب بالقباع فأتاه أهل الكوفة وقالوا له:
إنّ هذا عدوّنا قد أظلّنا فاخرج بنا! فخرج ونزل النخيلة فأقام أيّاماً، وخرج معه إبراهيم بن الأشتر النخعي فقال له: فانهض بنا إليه وأمر بالرحيل! فخرج فنزل