عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - يزيد، وبنو زياد
الوليد والمسجد النبويّ الشريف
كان الوليد قد صاهر عمّه عبد العزيز على ابنته أمّ البنين[١] وقد عهد بدفن أبيه عبد الملك بوصيّته إلى ابن عمّه عمر بن عبد العزيز هذا وهوصهره على اخته فاطمة بنت عبد الملك[٢] فولاه المدينة بمكان هشام بن إسماعيل المخزومي، وأمره أن يوقف هشاما لاقتصاص الناس أومقاضاتهم؛ لأنّه كان قد جار في أحكامه وأساء السيرة. وأن يضرب البعث للفتوح على أهلها. وأن يهدم حجرات أزواج النبيّ (ص) وقد مات كلّهنّ، وكذا المنازل حوله فيدخلها في المسجد ويبنيه من جديد.
فحمل عمر ثقله على ثلاثين بعيرا إلى المدينة فدخلها مع دخول سنة (٨٧ ه-)، فبدأ بإيقاف هشام المخزومي، وكان قد تحامل على آل رسول اللّه (ص) فكان يقول: ما أخاف إلا عليّ بن الحسين (ع) فمرّ به وهوموقوف فسلّم عليه! فناداه هشام: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ[٣] فاقتدى به سعيد بن المسيّب فلم يعرض له ولا لأحد من أسبابه وحاميته.
وضرب البعث للغزو والفتوح على حاملي السلاح من أهل المدينة فأخرج منهم إلى الشام ألفي رجل.
وصالح الوليد ملك الروم، وكتب إليه يعلمه أنّه قد هدم مسجد رسول اللّه فليعنه فيه. فبعث إليه بمائة ألف مثقال ذهباً وأربعين حملًا فسيفساء! فبعث الوليد بذلك كلّه إلى عمروبن عبد العزيز.
[١] . مروج الذهب ١٥٨: ٣.
[٢] . الإمامة والسياسة ٥٧: ٢- ٥٨.
[٣] . الأنعام: ١٢٤.