عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - يزيد، وبنو زياد
وقال الواقدي: كان المختار حين وقف لمصعب في عشرين ألفا! وتوجّه منهم نحوالقصر ثمانية آلاف لم يجدوا من يقاتل بهم ووجدوا المختار في القصر .. فأقام مصعب يحاصره أربعة أشهر، يخرج إليهم في سوق الكوفة فيقاتلهم من وجه واحد ولا يقدرون عليه حتّى قتل المختار. فلمّا قتل المختار بعث من في القصر يطلب الأمان فأبى مصعب حتّى ينزلوا على حكمه، فلمّا نزلوا على حكمه وهم ثمانية آلاف سبعة آلاف من العرب وسائرهم عجم! فلمّا خرجوا أراد مصعب أنّ يترك العرب ويقتل العجم!
فقال له من معه: أيّ دين هذا؟! تقتل العجم وتترك العرب ودينهم واحد! فقدّمهم فضرب أعناقهم.
وعن النميري البصري عن المدائني: أنّ مصعبا شاور أصحابه في من نزل على حكمه من المحصورين في القصر، فقال ابن الأشعث وأمثاله: اقتلهم، وكان معهم عبيد اللّه بن الحرّ الجعفي فقال له: أيّها الأمير، ادفع كلّ رجل منهم إلى عشيرته تمنّ بهم عليهم، ولا غنى بنا عنهم في ثغورنا، وادفع عبيدنا إلى مواليهم فإنّهم لأيتامنا وأراملنا وضعفائنا يردّونهم إلى أعمالهم، واقتل الموالي فإنّه قد بدا كفرهم وعظم كبرهم وقلّ شكرهم.
وكان الأحنف التميمي ساكتا فقال له مصعب: وما ترى يا أبا بحر؟ فعرّض بقتلهم كلّهم فقتلهم كلّهم!
وكان ذلك للرابع عشر من شهر رمضان من سنة سبع وستّين، وللمختار سبع وستّون سنة[١].
[١] . تاريخ الطبري ١١٥: ٦- ١١٦. وأغرب اليعقوبي فقال: إنّ مصعبا أعطاهم الأمان وكتب لهم بذلك ثمّ قتلهم واحدا واحدا فكانت إحدى الغدرات المذكورة المشهورة في الإسلام! اليعقوبي ٢٦٣: ٢- ٢٦٤ وإنّه ألقى بين يديه رأس المختار ٢٦٥: ٢. وفي الإمامة والسياسة ٢٥: ٢: أنّه بعث به إلى أخيه وذكر الأمان والغدر المسعودي في مروج الذهب ٩٩: ٣ وأعرض عنه في التنبيه والإشراف: ٢٧٠.