عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - يزيد، وبنو زياد
وقعة نهر الخازر بالموصل:
قال الصيقل: جعل ابن زياد على ميمنته الحصين بن نمير السكوني، وعلى ميسرته عمير بن الحباب السلمي (كما قال مِن قبل) وعلى الخيل شرحبيل بن ذي الكلاع، وأخذ هو يمشي في الرجّالة.
فلمّا تدانى الصفّان حمل الحصين بن نمير في ميمنة أهل الشام على ميسرة أهل الكوفة فقتل قائدها الجشمي، فأخذ رايته ابنه قرّة فقتل أيضاً مع رجال آخرين ثابتين ثمّ انهزمت الميسرة، فأخذ رايتها عبد اللّه بن ورقاء السلولي واستقبلهم وقال لهم: إليّ يا شرطة اللّه! فأقبل جلّهم إليه، فقال لهم: سيروا بنا إلى أميركم فها هو يقاتل. فأقبل بهم إليه فإذا به هوكاشف عن رأسه يناديهم: يا شرطة اللّه! إليّ أنا ابن الأشتر! إنّ خير فرّاركم كرّاركم وليس مسيئاً من أعتب. فثاب إليه أصحابه.
وقد مرّ أنه جعل على ميمنته يزيد بن سفيان، وأنّ عمير بن حباب السلمي على ميسرة الشام وعده أن ينهزم بهم، فأرسل إبراهيم إلى يزيد أن يحمل على ميسرتهم وهو يرجو أن ينهزم عمير كما ادّعى، بينما ثبت عمير وقاتل قتالًا شديداً!
فلمّا رأى إبراهيم ذلك قال لأصحابه: أمّوا السواد الأعظم فواللّه لو قد فضضناه لا نجفل من ترون منهم يمنة ويسرة انجفال طير ذعرت فطارت! ثمّ حمل فكان يقول لصاحب رايته: انغمس برايتك فيهم. فيقول: جعلت فداك ليس لي متقدّم. فإذا تقدّم شدّ إبراهيم بسيفه فلا يضرب رجلًا إلا صرعه، وجعل إبراهيم يطرد الرجال بين يديه، وإذا حمل برايته شدّ أصحابه شدّة واحدة.
قال ورقاء بن عازب: مشينا إليهم حتّى إذا دنونا منهم اطّعنّا بالرماح قليلا ثمّ صرنا إلى العمد والسيوف فاضطربنا بها مليّاً من النهار .. ثمّ إن اللّه هزمهم ومنحنا