عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٦ - يزيد، وبنو زياد
أكتافهم. فلمّا رأى عمير بن الحباب هزيمة أصحابه بعث إلى إبراهيم يسأله: أجيئك الآن؟
فقال له: لا تأتينّي حتّى تسكن فورة شرطة اللّه، فإنّي أخاف عليك عاديتهم الآن[١].
وحمل شريك بن جدير التغلبي بالثلاثمائة المبايعين معه على الموت، فجعل يهتك صفوفهم صفّا صفّا بأصحابه، وثار الغبار فلا يسمع إلا وقع السيوف والحديد[٢]، ورأى شريك التغلبي الحصين بن نمير السكوني فحسبه ابن زياد، فتوصّل إليه واعتنق كلّ منهما الآخر ثمّ نادى التغلبي: اقتلوني وابن الزانية، فقتل الحصين[٣] ثمّ توصّل إلى ابن زياد وانفرج الناس عنهما وإذا بهما قتيلين[٤]، ورأى ابن الأشتر ابن زياد على شاطئ نهر الخازر تحت راية منفردة فضربه فقدّه نصفين. فلمّا انفرج الناس ذكر لأصحابه ذلك وقال لهم: التمسوه، فالتمسوه فإذا هو ابن زياد[٥].
[١] . تاريخ الطبري ٩٠: ٦، عن أبي مخنف، عن فضيل بن خديج الكندي. وفي ٨١: ٦: أنّه ممّن شهد الوقعة. ونقل المسعودي: أنّ عمير بن الحباب كان في نفسه ما فعل بقومه من مضر وغيرهم من نزار يوم مرج راهط قرب دمشق، فكاتب إبراهيم بن الأشتر سرّاً والتقيا وتواطئا. فصاح يومئذ: يالثارات قيس! يالمِضر! يالنِزار! فتزاحمت نزار من مضر وربيعة على من كان معهم في جيشهم من أهل الشام من قحطان. مروج الذهب ٩٧: ٣.
[٢] . تاريخ الطبري ٩١: ٦ عن غير أبي مخنف.
[٣] . المصدر السابق ٩٠: ٦ عن أبي مخنف.
[٤] . المصدر السابق ٩١: ٦ عن غير أبي مخنف.
[٥] . تاريخ الطبري ٩٠: ٦ عن أبي مخنف. وقال في التنبيه والإشراف ٢٧٠: كان ذلك يوم عاشوراء سنة( ٦٧ ه-). وقال يزيد بن المفرّغ الحميري اليمني في قتل ابن زياد:
إنّ الذي كان ختّارا بذمّته ومات عبدا قتيل اللّه بالزّاب