عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - يزيد، وبنو زياد
البجلي وقال له: الزم هذه السكّة حتّى تخرج من دور قومك ومسجدهم إلى جبّانة السّبيع، وقال للشاكري الهمداني: الزم هذه السكّة حتّى تخرج عليهم من دار الأخنس بن شريق الثقفي إلى الفرات، وقال لهما: إنّ الشباميّين (من همدان) أخبروني أنّهم يأتونهم من ورائهم.
وبلغ إلى أهل اليمن مسير الرجلين إليهم فاقتسموا هاتين السكّتين: فسكّة مسجد أحمس وقف فيها عبد الرحمن بن سعيد الهمداني ومعه زحر بن قيس الجعفي وإسحاق بن محمّد بن الأشعث الكندي، وسكّة الأخنس الثقفي إلى الفرات وقف فيها عبد الرحمن بن مخنف الأزدي وبشير بن جرير البجلي وكعب الخثعمي، وتلاقوا واقتتلوا قتالًا شديدا حتّى انكشف أنصار المختار وفلّوا والتقاه فلولهم فردّهم حتّى وقف إلى دار أبي عبد اللّه الجدلي، فبعث عبد اللّه بن قراد الخثعمي على أربعمائة فارس وراجل إلى عبد اللّه بن الكامل مددا، وبعث مالك بن عمرو النهدي وكان شديد البأس في مائتي فارس إلى أحمر بن شميط الأحمسي فأمدّوه.
واجتمع الشباميّون من همدان على رئيسهم أبي القلوص على أن يأتوا أهل اليمن من ورائهم كما وعدوا المختار، حتّى خرجوا إلى جبّانة السّبيع، فاستقبلهم الأعسر الشاكري الهمداني على فم السكّة، فحمل عليه أبو الزبير بن كريب والجندعي فصرعاه ودخلوا الجبّانة وهم ينادون «يالثارات الحسين»! فأجابهم أنصار ابن شميط: «يالثارات الحسين»، فأخذ بعض الهمدانيّين ينادي:
«يالثارات عثمان»! فقتل.
وكان رفاعة بن شدّاد البجلي مع قومه بني بجلة على المختار! وكان ناسكا قارئاً للقرآن فقدّموه للصلاة بهم، ولكنّه لمّا سمعهم اليوم ينادون: «يالثارات عثمان» قال: لا أقاتل مع قوم يبغون دم عثمان ما لنا ولعثمان؟! ثمّ عطف بسيفه عليهم وهو يقول:
|
أنا ابن شدّاد على دين عليّ |
لست لعثمان بن أروى بولي |
|