عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٦ - يزيد، وبنو زياد
الواعي، فكم من ناع وناعية لقتلى في الواعية! وبُعْداً لمن طغى، وأدبر وعصى، وكذّب وتولّى.
ألا فادخلوا أيّها الناس بايعوا بيعة الهدى، فلا- والذي جعل السماء سقفاً مكفوفاً والأرض فجاجاً سبلًا- ما بايعتم بعد بيعة عليّ بن أبي طالب وآل عليّ بيعة أهدى منها! ثمّ سكت ونزل.
ودخل دار الإمارة ودخل عليه الناس وأشرافهم، فبسط لهم يده فبايعوه وهو يقول لهم:
تبايعوني على كتاب اللّه وسنّة نبيّه والطلب بدماء «أهل البيت» وجهاد المحلّين، والدفع عن «الضعفاء» وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا والوفاء ببيعتنا لا نقيلكم ولا نستقيلكم! فإن قال الرجل: نعم، بايعه. وجعل المختار يمنّي الناس ويستجرّ مودّتهم ويحسن سيرته جهده!
وأصاب المختار في بيت مال الكوفة تسعة آلاف ألف (ملايين) درهماً، وكان أصحابه الذين قاتل بهم وحصر ابن مطيع في القصر ثلاثة آلاف وثمانمائة رجل، فأعطى كلّ رجل خمسمائة درهم، وبعد ما أحاط بالقصر أتاه من أصحابه (الذين بايعوه من قبل) ستّة آلاف! فأقاموا معه تلك الأيّام الثلاثة حتّى دخل القصر، فأعطى كلّ واحد منهم مائتين مائتين، واستقبل الناس بخير ومنّاهم العدل وحسن السيرة.
واستعمل على شرطته عبد اللّه بن كامل الشاكري (الهمداني) وعلى حرسه أبا عمرة كيسان مولى بني عرينة. وجاءه ابن كامل فأخبره أن ابن مطيع في دار أبي موسى الأشعري، فلمّا أمسى المختار بعث إلى ابن مطيع بمائة ألف درهم! وقال له: إنّي قد شعرت بمكانك، وقد ظننت أنّه لم يمنعك من الخروج إلا أنّه ليس في يديك ما يقويك على الخروج فتجهّز بهذه واخرج[١].
[١] . تاريخ الطبري ٣٢: ٦- ٣٣ عن أبي مخنف.