مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٢ - تحقيق في طوائف النصوص الواردة في المقام
يجزيك إذا سمعتها».[١] و أمّا وجه إطلاقه- مع صراحته في الإجزاء بدون القراءة- أنّه يحتمل اختصاصه بالتقية الاضطرارية بقرينة فرض الناصب، إلّا أنّه يمكن نفي خصوصية الناصب و تعميمه إلى التقية المداراتية. هذا مع احتمال إرادة الصلاة خلفهم فرادى، و سقوط القراءة فيها تعبّدا كما سبق عن الشيخ الأعظم.
و بذلك يوجّه نفي الصراحة و دلالته على المطلوب بالإطلاق؛ نظرا إلى شموله لغير هاتين الصورتين بالإطلاق.
و خبر أحمد بن عائذ، قال: «قلت لأبي الحسن عليه السّلام إنّي أدخل مع هؤلاء في صلاة المغرب، فيعجلوني إليّ ما أن أؤذّن و اقيم، فلا أقرأ شيئا، حتّى إذا ركعوا و أركع معهم. أ فيجزئني ذلك؟ قال عليه السّلام: نعم».[٢] فإنّهما يصرّحان أوّلا على سقوط وجوب القراءة رأسا و أنّه لا يجب حتّى مثل حديث النفس. و ثانيا: على إجزاء الصلاة خلفهم مع ترك القراءة.
و حاصل الكلام: أنّ هذه الطائفة من النصوص دلّت بإطلاقها على إجزاء الصلاة خلفهم، سواء كانت عن تقية، أم لا.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على جواز الصلاة خلف المخالفين تقية و على عدم جوازها في غير حال التقية، كصحيح إسماعيل الجعفي. قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام:
«رجل يحبّ أمير المؤمنين عليه السّلام و لا يتبرأ من عدوّه، و يقول: هو أحبّ إليّ ممن خالفه. فقال عليه السّلام: هذا مخلط و هو عدوّ، فلا تصلّ خلفه و لا كرامة، إلّا أن تتّقيه».[٣]
و صحيح عمر بن اذينة، عن عليّ بن سعد البصري، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
إنّي نازل في قوم بني عدي و مؤذّنهم و إمامهم و جميع أهل المسجد عثمانية، يبرءون منكم و من شيعتكم، و أنا نازل فيهم، فما ترى في الصلاة خلف الإمام؟ فقال عليه السّلام: صلّ خلفه و احتسب
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ب ٣٤ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ج ٦، ص ٤٨٣، ب ٣٠، من صلاة الجماعة، ح ٧٣١٦/ ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٨٩ ب ١٠ من أبواب الصلاة الجماعة، ح ٣.