مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٠ - الفساد في الدين مسح الخفين، شرب الخمر، متعة الحج
أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال في حديث: «فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز».[١]
و قد سبق في بيان شرائط التقية ذكر ما دلّ على ذلك من النصوص بالعموم.
و منها: مسح الخفّين و شرب المسكر و متعة الحجّ. فقد أفتى الفقهاء بعدم مشروعية التقية في المسح على الخفّين. و دليل ذلك عدّة نصوص:
منها: صحيح زرارة قال: «قلت له في مسح الخفّين تقية؟ فقال: ثلاث لا أتقي فيهنّ أحدا: شرب المسكر، و مسح الخفّين و متعة الحجّ. قال زرارة: و لم يقل: الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحدا».[٢]
و لا يخفى أنّ ذيل الحديث قول زرارة و هو استنباطه و فهمه من كلام الإمام عليه السّلام. و مقصوده أنّ قول الإمام: «لا أتّقي ...» ظاهر في كون ترك التقية في الثلاث مختصّ بالإمام.
و لكن يرد على ذلك أنّ كلامه عليه السّلام لتعليم الشيعة، فلو كانت التقية واجبة لم يتركه الإمام، و يمكن حمله على غير موارد الاضطرار، أو إشارة إلى عدم تحقّق ملاك التقية و هو الاضطرار في الثلاث.
و منها: صحيح هشام بن سالم، عن أبي «ابن خ» عمر الأعجمي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث إنّه قال: «لا دين لمن لا تقية له، و التقية في كلّ شيء إلّا في النبيذ و المسح على الخفّين».[٣]
و عليه فاحتمال اختصاص الاستثناء بالإمام عليه السّلام بقرينة قوله «أتّقي» و في بعض النسخ «نتّقي»، كما استظهر ذلك السيّد الخوئي[٤]، مدفوع بأنّ ذلك من باب «إيّاك أعني و اسمعي يا جاره».
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ ب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي، ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١١ باب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي، ح ٥.
[٣] المصدر: ح ٣.
[٤] التنقيح: ج ٤، ص ٢٦٠.