مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٤ - معارضتها مع قاعدة العدل و الإنصاف
معارضتها مع قاعدة حرمة إهانة محترمات الدين
لا ريب في أهميّة شعائر اللّه و المقدّسات الدينية و محترمات الشريعة و المذهب- الّتي بها قوام الشريعة و دوام المذهب- في نظر الشارع؛ بحيث لا يرضى بهتكها و إهانتها بأيّ وجه من الوجوه. و قد سبق البحث عن هذه القاعدة تفصيلا في الجزء الأوّل من كتابنا «مباني الفقه الفعّال».
و يتّضح من ضوء هذا البيان تقدّم قاعدة حرمة إهانة المحترمات على قاعدة الجبّ، فيما إذا كان رفع الأحكام و الآثار الوضعية موجبا لإهانة محترمات الشريعة و مقدّسات المذهب و هتك شعائر اللّه تعالى. و إن كان تصوير صغرى هذا التعارض مشكل بعد ما كان رفع التعزير و العقاب عنه ببركة الإسلام.
معارضتها مع قاعدة العدل و الإنصاف
قد تقدّم البحث مفصّلا عن مفاد قاعدة العدل و الإنصاف في الجزء الأوّل من كتابنا «مباني الفقه الفعّال» فراجع هناك.
و إجمال الكلام هاهنا أنّه لو وقعت المعارضة بين هاتين القاعدتين لا ريب في تقديم قاعدة العدل و الإنصاف لاستقلال العقل بها، مضافا إلى أنّ مصبّ جريانها حقوق الناس و قد تقدّم آنفا وجه انصراف قاعدة الجبّ عنها.
و تصوير التعارض بأن اشتبه مال بين كافر ذمّي و مسلم و تردّد بينهما.
فمقتضى قاعدة العدل و الإنصاف تنصيف ذلك المال بينهما.
و لكن لا تعارض بين القاعدتين. و ذلك لأنّ مفاد قاعدة العدل و الإنصاف ثابت بدليل بناء العقلاء و سيرتهم القطعية في مواردها. و ما ورد من النصوص الدالّة على مفادها- كالواردة منها في الدرهم الودعي- إرشاد إلى السيرة العقلائية كما بيّنّا ذلك مفصّلا في المجلّد الأوّل من كتابنا «مباني الفقه الفعّال».