مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٦ - تنقيح آراء الفقهاء
المعنى الاصطلاحى
لا خلاف بين الفقهاء في معنى التقية في اصطلاح الشرع و السنّة في الجملة.
تنقيح آراء الفقهاء
و لا ريب أنّ معناه الاصطلاحي أخصّ من معناه اللغوي مطلقا؛ ضرورة أنّه حفظ شيء خاصّ و صيانته عن شيء خاصّ، لا مطلق الحفظ و الصيانة.
و إنّ تعابير أعاظم الفقهاء و إن كانت مختلفة في تعريفها، إلّا أنّ مرادهم واحد. و إليك نصّ كلمات بعضهم؛
قال الشيخ المفيد- كما عرفت-: «التقية كتمان الحقّ و ستر الاعتقاد فيه و مكاتمة المخالفين و ترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا».[١]
و قال الشهيد الأوّل في قواعده: «و التقية مجاملة الناس بما يعرفون و ترك ما ينكرون؛ حذرا من غوائلهم كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام و موردها غالبا الطاعة و المعصية».[٢]
و أمّا الحديث المشار إليه في كلامه جاء في تفسير الإمام العسكري عليه السّلام- و رواه في البحار و المستدرك- قال: قال عليّ عليه السّلام في حديث: «و يستعمل التقية عند البلايا إذا عمّت، و المحن إذا نزلت و الأعداء إذا غلبوا، و يعاشر عباد اللّه بما لا يثلم دينه، و لا يقدح في عرضه، و بما يسلم معه دينه و دنياه».[٣]
و نظيره ما جاء عن أبي عبد اللّه في خبر مدرك بن زهير، قال: قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام: «يا مدرك، أمرنا ليس بقبوله فقط، و لكن بصيانته و كتمانه عن غير أهله. اقرأ أصحابنا السلام و رحمة اللّه و بركاته، و قل لهم: رحم اللّه امرأ اجترّ مودة الناس إلينا،
[١] رسالة التقيّة: ص ١١.
[٢] القواعد و الفوائد: ج ٢، ص ١٥٥.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ج ٧ ب ١٦ من ابواب ما تجب فيه الزكاة، ح ٢.