مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥ - أول من عبر عنها بقاعدة الامتنان
و عين هذا التعليل و التعبير جاء في كلام ابن زهرة في الغنية.[١]
و قد استدلّ ابن إدريس لإثبات عدم كون الخنثى قسما ثالثا من البشر غير الذكر و الأنثى بكون ما ذكر فيه من الآيات خلق الإنسان من الرجل و المرأة و الذكور و الاناث في مقام الامتنان على العباد فلو كانت الخنثى قسم ثالث من الإنسان غير الذكر و الأنثى لاقتضى مقام الامتنان ذكره في هذه الآيات.
قال بعد بحث مفصّل في ذلك:
«و أيضا فالدليل على أصل المسألة، قول اللّه سبحانه ممتنّا به على خلقه و عباده: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً. و قال تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ...
فلو كان المجعول قسما آخر لذكره في امتنانه علينا، ألا ترى إلى قوله تعالى في هذه الآيات و وجه الامتنان بها و ذكر التثنية في جميعها من غير إدخال قسم ثالث فيها؟».[٢]
أوّل من عبّر عنها بقاعدة الامتنان
أوّل من رأيته عبّر عن هذه القاعدة بقاعدة الامتنان هو الفقيه الاصولي المحقّق السيّد المراغي في كتاب العناوين[٣].
فإنّه قد استدلّ بهذه القاعدة للحكم بأصالة الطهارة في الشبهات الخبثية بصورها المختلفة. و قد قرّب الاستدلال بها ببيان جامع؛ حيث قال: «و الّذي يقضي بأصالة الطهارة فيها بصورها امور: أحدها: قاعدة الامتنان، و بيانه: أنّه تعالى لما كرّم بني آدم و جعله أشرف مخلوقاته و أعظمها، خلق لانتفاعه ما في الأرض جميعا و أباحه له. و قد حكم العقل بأنّ ما خلق لأجل الانتفاع، لا بد من إباحته.
[١] غنية النزوع: ص ٤٣.
[٢] السرائر: ج ٣، ص ٢٨٠- ٢٨١.
[٣] العناوين: ج ١، ص ٤٨٥- ٤٨٦.