مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٢ - مقتضى التحقيق في الجمع بين نصوص المقام
بالعامّة و إجزاء الصلاة خلفهم جماعة عند الاضطرار و الخوف على النفس. كما لو اضطرّ إلى ترك القراءة رأسا و لو بنحو الهمهمة، أو إلى قول آمين و التكتّف و التطبيق، و إن يمكن ذلك إتيانها بنية الفرادى غاية الأمر يسقط ما فيه الخوف.
هذا إذا أمكن فرض موارد الخوف على ترك الجماعة فيما يفهم المخالفون و يطّلعون على حال الرجل. و لكنّه مشكل؛ إذ قصد الجماعة أمر باطني و غير قابل لاطّلاع الغير و عثوره عليه.
مقتضى التحقيق في الجمع بين نصوص المقام
مقتضى التحقيق في الجمع بين نصوص المقام حمل نصوص الطائفة الاولى- و هي مطلقات عدم جواز الصلاة خلف المخالفين و بطلانها- على غير حال التقية، و على كونها ناظرة إلى اشتراط الإيمان بإمامة الأئمّة و ولايتهم في إمام الجماعة، كما عقد في الوسائل بذلك عنوان الباب العاشر من صلاة الجماعة و جمع تحته هذه الطائفة من النصوص.
و أمّا الطائفة الثانية فتحمل على أصل المشروعية و استحباب الصلاة خلفهم حال التقية. و ذلك بقرينة الطائفة الثالثة. و نتيجة هذا الجمع جواز الصلاة خلف المخالفين بل استحبابها عند التقية، و عدم مشروعيتها في غير حال التقية.
و لكن هذا المفاد أعمّ من كون الصلاة خلفهم حال التقية بقصد الجماعة أو بنية الفرادى، أو بإتيان صورة صلاة باراءة ركعاتها و سجداتها و قيامها و قعودها و التلفّظ بأذكارها، مع الإتيان بالصلاة الواجبة في الخلوة قبل الصلاة معهم أو بعدها، كما تشهد لذلك كلّه نصوص الطائفة الرابعة و الخامسة و السادسة. و لا ينافي ذلك كون ما يؤتى به من الركعات و السجدات و الأذكار بقصد القربة و نيل الثواب الموعود في هذه من النصوص.