مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨١ - المناقشة في كلام الشيخ
المحظور بالتقية المستحبّة، من الاقتصار على مورد النصّ الدالّ على ذلك بالخصوص على مشروعية الفعل المخالف للحقّ الموافق للعامّة بالخصوص، و إلّا فليست التقية مستحبّة، بل و لا مشروعة و لا تباح لأجلها المحظورات.
قال قدّس سرّه: «ثمّ الواجب منها يبيح كلّ محظور: من فعل الحرام و ترك الواجب.
و الأصل في ذلك: أدلّة نفي الضرر، و حديث: رفع عن أمّتي تسعة أشياء، و منها:
ما اضطرّوا إليه، مضافا إلى عمومات التقية، مثل قوله في الخبر: إنّ التقية واسعة، و ليس شيء من التقية إلّا و صاحبها مأجور. و غير ذلك من الأخبار المتفرّقة في خصوص الموارد. و جميع هذه الأدلّة حاكمة على أدلّة الواجبات و المحرّمات، فلا يعارض بها شيء منها حتّى يلتمس الترجيح و يرجع إلى الاصول بعد فقده، كما زعمه بعض في بعض موارد هذه المسألة.
و أمّا المستحبّ من التقية فالظاهر وجوب الاقتصار فيه على مورد النصّ، و قد ورد النصّ بالحثّ على المعاشرة مع العامّة و عيادة مرضاهم، و تشييع جنائزهم، و الصلاة في مساجدهم، و الإذن لهم، فلا يجوز التعدّي عن ذلك إلى ما لم يرد النصّ فيه من الأفعال المخالفة للحقّ، كذمّ بعض رؤساء الشيعة للتحبّب إليهم، و كذلك المحرّم و المباح و المكروه، فإنّ هذه الأحكام على خلاف عمومات التقية، فتحتاج إلى الدليل الخاصّ».[١]
المناقشة في كلام الشيخ
و يرد عليه: أنّه لو كان مراده دخل وجوب التقية في إباحة المحظور، ففيه أنّ الّذي يرفع حرمة المحظور هو أصل مشروعية التقية، من دون دخل للوجوب. و ذلك أنّ مقتضى مشروعيتها جواز مخالفة الحكم الأوّلي الواقعي حينئذ شرعا. و معنى جواز مخالفة الحرام الأوّلي
[١] رسالة التقية للشيخ الأعظم: ص ١٤- ١٥.