مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣ - هل الإلزام بمعنى الإباحة و الرخصة أم غيرهما؟
و أمّا وجه التعبير بالإلزام أنّهم ملزمون شرعا بقبول أحكامهم و تحمل ما يتوجّه إليهم من الضيق و الضرر من هذه الناحية.
و هذا هو المقصود من قوله عليه السّلام: «من دان بدين قوم لزمته أحكامهم».[١]
و قوله: «يجوز على أهل كلّ ذي دين ما يستحلّون»[٢]
و لا يخفى أنّ قوله: «خذوا منهم ما يأخذون منكم في سنّتهم و أحكامهم[٣] و قوله:
«يجوز على أهل كلّ ذي دين ...» يشعر بسعة نطاق هذه القاعدة و شمولها لكلّ غير شيعي و لو من غير أهل العامّة، من أهل ساير الأديان و المذاهب.
هل الإلزام بمعنى الإباحة و الرخصة أم غيرهما؟
لا ريب أنّ لفظ «الإلزام» لم يقصد معناه اللغوي في عنوان هذه القاعدة، بل المقصود جعل أصل المشروعية و الجواز، كما قلنا في بيان مفاد هذه القاعدة؛ نظرا إلى ورود صيغة الأمر في «ألزموهم» في موضع توهّم الحظر- كما بيّنّاه- فيفيد الإباحة و المشروعية. و إلزام الشارع هاهنا؛ بمعنى مشروعية ترتيب الأثر على الحكم المطابق لرأيهم، و إن كان بضررهم. فحكم الشارع حينئذ بحكم مذهبهم و دينهم رغم ميلهم و عصبيّتهم؛ إلزاما لهم بتحمّل آثاره و تبعاته المضادّة لميولهم.
و عليه فالّذي تفيده هذه القاعدة جواز ترتيب الأثر على حكمهم رغم ميلهم، فلا تفيد أكثر من الإباحة و جواز ترتيب الأثر على حكمهم و مشروعية العمل بما يعتقدونه. و لا يخفى أنّ المستفاد من هذه القاعدة حكم واقعي ثانوي؛ نظرا إلى ثبوته للطلاق بعنوانه الثانوي، و هو بما أنه صادر عن المخالف و كونه بضرره و بنفع الشيعي، كما أشرنا إليه سابقا.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ب ٣٠ من مقدمات الطلاق: ح ١١.
[٢] التهذيب: ج ٩، ص ٣٢٢، ح ١١.
[٣] المصدر: ح ٩.