مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٠ - المناقشة في كلام الشيخ الأعظم قدس سره
تدلّ على صحّة العمل العبادي المأتي به على وجه التقية من مطلق الجهات المترتّبة على صحّة العمل، كحصول الطهارة المعتبرة في الصلاة و نحوها.
و بما بيّنّاه يتضح ما في كلام الشيخ الأعظم[١] من النقاش؛ حيث جعل مقتضى القاعدة عدم ترتيب آثار الصحّة- من غير جهة الإجزاء عن الإعادة و القضاء- على التقية بدعوى عدم دلالة أدلّتها على أكثر من وجوب التحرّز عن الضرر، من دون دلالة على ترتّب آثار الصحّة، و رتّب على ذلك عدم جواز الاكتفاء بالوضوء على وجه التقية للصلاة و رفع الحدث.
و قد عرفت أنّه لا وجه لاختصاص الجواز و الترخيص في نصوص التقية بالجواز التكليفي بعد قابلية المورد لجواز الوضعي. نعم لو لم يكن المورد قابلا لذلك كشرب النبيذ، لا بدّ من حمل الجواز فيه على التكليفي. و أمّا في مثل الوضوء و الصلاة و ساير الأفعال العبادية القابلة للاتّصاف بالجواز الوضعي، لا وجه للحمل على خصوص التكليفي، لما قلنا من أنّ جواز كلّ شيء بحسبه.
و دعوى عدم الملازمة بين الجواز التكليفي و بين الصحّة، و إن كانت وجيهة عقلا، إلّا أنّه خلاف ما هو المتفاهم العرفي من مشروعية العبادة و جوازها؛ نظرا إلى ظهورها عرفا في الصحّة و الإجزاء. و من هنا ترى الفقهاء لا يزالون يستدلّون بالأوامر المتعلّقة بالعبادات في الخطابات الشرعية لإثبات صحّتها و إجزائها.
و العجب من الشيخ الأعظم، فإنّه مع اعترافه بهذه النكتة أنكر دلالة نصوص التقية على الجواز الوضعي في غير الإعادة و القضاء.
هذا مضافا إلى اعتراف الشيخ في ردّ تفصيل المحقّق الكركي؛ بأنّ جواز الدخول في العبادة المأتيّ بها عن تقية و الإذن بها- المستفاد من أدلّة التقية-،
[١] رسالة التقية: ص ٣٧.