مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - الاستدلال بالروايات
ضرورة».[١] و رواه غيره أيضا.
الثانية: ما دلّ على وجوبها مثل ما روي في تفسير الإمام الحسن بن عليّ العسكري في قوله تعالى: وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال: قضوا الفرائض كلّها بعد التوحيد و اعتقاد النبوّة و الإمامة. قال عليه السّلام و أعظمهما فرضان: قضاء حقوق الاخوان في اللّه و استعمال التقية من أعداء اللّه».[٢]
و ما روي فيه عنه عليه السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «و لو شاء لحرّم عليكم التقية، و أمركم بالصبر على ما ينالكم من أعدائكم عند إظهاركم الحقّ، ألا فأعظم فرائض اللّه عليكم بعد فرض موالاتنا و معاداة أعدائكم استعمال التقية على أنفسكم و أموالكم و معارفكم و قضاء حقوق إخوانكم، و إنّ اللّه يغفر كلّ ذنب بعد ذلك و لا يستقصي، و أمّا هذان فقلّ من ينجو منهما، إلّا بعد مسّ عذاب شديد، إلّا أن يكون لهم مظالم على النواصب و الكفّار، فيكون عقاب هذين على اولئك الكفّار و النواصب؛ قصاصا بما لكم عليه من الحقوق، و مالهم إليكم من الظلم، فاتّقوا اللّه و لا تتعرّضوا لمقت اللّه بترك التقية و التقصير، في حقوق إخوانكم المؤمنين».[٣]
و عنه عليه السّلام أيضا عن جدّه عليّ بن الحسين عليه السّلام: «يغفر اللّه للمؤمن كلّ ذنب و يطهّره منه في الدنيا و الآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية و تضييع حقوق الاخوان».[٤]
و ممّا يدلّ على وجوب التقية ما رواه الصدوق باسناده عن جعفر بن محمّد عليه السّلام في حديث: «استعمال التقية في دار التقية واجب. و لا حنث و لا كفّارة على من حلف تقية يدفع بذلك ظلما عن نفسه».[٥]
هذه نبذة من النصوص العامّة الواردة في التقية. و هي دلّت أوّلا: على مشروعية التقية و جوازها في مطلق موارد الاضطرار و جميع الضرورات العرفية.
و ثانيا: على عدم اختصاص مشروعية التقية بالتقية من المخالفين.
و لا يخفى أنّ حكم الصحّة و الإجزاء في العبادات و آثار الصحّة في العقود
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ ب ٢٥ من الأمر و النهي، ح ٨.
[٢] المصدر: ج ١١ ب ٢٨، ح ١.
[٣] المصدر: ح ١٣.
[٤] المصدر: ج ١١ ب ٢٨، ح ٦.
[٥] المصدر: ج ١١ ب ٢٤، ح ٢١.