مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤١ - الاستدلال بمقتضى القاعدة في المقام
هذا حاصل إشكال السيّد الإمام الراحل قدّس سرّه على الشيخ و لا غبار على إشكاله الثاني، و كذا إشكاله على استشهاد الشيخ برواية عبد الأعلى فإنّه متين.
الجواب عن إشكال السيّد الإمام و مقتضى التحقيق
و أمّا إشكاله الأوّل ففيه أوّلا: لا نسلّم عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العامّ. و مخالفة الواقع التقية بترك ما به قوام التقية أشبه بالضدّ العامّ، فلا إشكال في حرمتها تكليفا.
نعم يرد إشكال الشيخ، و هو أنّ التقية لمّا كانت واجبا مستقلّا أجنبيّا عن الصلاة، لا تستلزم مخالفتها فساد الصلاة.
و ثانيا: على القول بحرمة الإذاعة كما فسّرت بها السيئة في صحيح هشام ابن سالم و غيره،[١] و ورد النهي عنها بقوله عليه السّلام: «فإيّاكم و الإذاعة»،[٢] لا إشكال في حرمة المأتيّ به العبادي الّذي هو محقّق للإذاعة و مصداقها و متّحد الوجود معها.
و عليه فبناء على امتناع اجتماع الأمر و النهي في الواحد الشخصي تسري الحرمة إلى العبادة و هو المتيقّن من مصبّ قاعدة اقتضاء النهي للفساد في العبادات.
و مقتضى التحقيق في المقام التفصيل بين ما إذا كان مخالفة التقية بإتيان فعل تعلّق به النهي بما أنّه مصداق المخالفة- سواء كان في جزئه أو وصفه اللازم أو شرطه المتّحد الوجود معه، و بين ما إذا كان مخالفة التقية بمجرّد الترك.
الاستدلال بمقتضى القاعدة في المقام
يمكن الاستدلال بمقتضى القاعدة في المقام بتقريبين:
أحدهما: مقتضى قاعدة اقتضاء النهي الفساد في العبادات.
بيان ذلك: أنّ ما يتحقّق به مخالفة التقية إذا كان جزءا أو
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ ب ٢٤، من ابواب الأمر و النهي ح ٢.
[٢] اصول الكافي: ج ٢، ص ٣٧١، ح ٨، و الوسائل: ج ١١ ب ٣٤ من أبواب الأمر و النهي، ح ٦.