مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٧ - تنقيح آراء الفقهاء
فحدّثهم بما يعرفون و ترك ما ينكرون».[١]
قوله عليه السّلام: «و لكن بصيانته و كتمانه عن غير أهله» ظاهر في مورد الخوف من ضياع المذهب و وهنه بترك التقية. و هذه الفقرة تعطي الظهور لقوله: «اجترّ مودّة الناس ...» في أنّ المقصود من جرّ المودّة ما إذا كان موجبا لصيانة المذهب من خطر الضياع و الوهن و ضرر الصدمة و التضعيف.
و عليه فدعوى ظهور الذيل في مشروعية التقية لمجرّد جرّ المودة من دون اعتبار خوف ضعف و وهن على المذهب، في غير محلّها.
و نظيره ما رواه الكليني عن عبد الأعلى قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إنّه ليس احتمال أمرنا التصديق له و القبول فقط. من احتمال أمرنا ستره و صيانته عن غير أهله.
فأقرئهم السلام، و قل لهم: رحم اللّه عبدا اجترّ مودّة الناس إلينا. حدّثوهم بما يعرفون، و استروا عنهم ما ينكرون».[٢]
و قال الشيخ الأعظم في تعريفه الاصطلاحي: «و المراد هنا: التحفّظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحقّ».[٣]
هذه كلمات بعض الأصحاب في تعريف التقية، و يمتاز بعضها عن بعضها الآخر بخصوصية.
فتعريف الشيخ المفيد يشتمل على خصوصية، و هي: كتمان الحقّ و ستره فيما إذا كان إظهاره مستتبعا لضرر ديني أو دنيوي.
و لكنّ الشهيد عمّم التعريف إلى مجاملة العامّة بما يعرفون؛ أي يعتقدونه.
و المجاملة هي الموافقة و من مقولة الإظهار، لا الترك، و من هنا عطفه بقوله و ترك ما ينكرون تعميما لهما.
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ج ١٢ ب ٣٠ من ابواب الأمر و النهي، ح ٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١١ ب ٣٢ من الأمر و النهي، ح ٥.
[٣] رسالة التقية: ص ١١.