مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٢ - التبري من أمير المؤمنين عليه السلام
أم البراءة من عليّ عليه السّلام؟ فقال: الرخصة أحبّ إليّ، أما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ في عمّار: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ».[١]
و خبر عبد اللّه بن عجلان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته فقلت له: إنّ الضحاك قد ظهر بالكوفة و يوشك أن ندعى البراءة من عليّ عليه السّلام، فكيف نصنع قال: فابرأ منه، قلت: أيهما أحبّ إليك؟ قال: ان تمضوا على ما مضى عليه عمار بن ياسر، اخذ بمكة فقالوا له: ابرأ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبرئ منه فأنزل اللّه عزّ و جلّ عنده: إلّا من اكره و قلبه مطمئنّ بالإيمان».[٢]
و لكن رجّح الشيخ المفيد الطائفة الاولى؛ حيث قال في الإرشاد: «استفاض عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: ستعرضون من بعدي على سبّي فسبّوني، فمن عرض عليه البراءة منّي فليمدد عنقه، فإن برئ منّي فلا دنيا له و لا آخرة».[٣]
و مقتضى القاعدة الجواز و ذلك أوّلا لصراحة الطائفة الثانية في الجواز فيؤخذ بالصريح و يحمل ظهور الطائفة الاولى في الحرمة على الكراهة.
و ثانيا: لأنّ المرجع المحكّم عند تعارض النصوص الكتاب و قد دلّ قوله:
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ على الجواز، و لا سيّما بلحاظ النصوص المفسّرة، كما في صحيح محمد بن مروان قال: «قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما منع ميثم رحمة اللّه من التقية؟ فو اللّه لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار و أصحابه؛ إلّا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان».[٤]
هذا مضافا إلى تكذيب ما ورد من النهي عن التبري في معتبرة مسعدة بن صدقة أو موثّقته قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ الناس يروون أنّ عليّا عليه السّلام قال على منبر الكوفة: أيّها الناس انكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني، ثمّ تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرءوا منّي، فقال عليه السّلام: ما أكثر ما يكذب الناس على عليّ عليه السّلام، ثمّ قال: إنّما قال: أنّكم ستدعون إلى سبّي
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ باب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي ح ١٢.
[٢] المصدر: ح ١٣.
[٣] المصدر: ح ٢١.
[٤] المصدر: ح ٣.