مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - نظرة إلى نصوص التقية الاضطرارية
هذا، مضافا إلى عدم توقّف التقية على ارتفاع الضمان. و أمر الشارع بالتقية لغرض دفع الاضطرار لا ينافي ضمان الضرر الوارد بالغير؛ حيث لا ينافي ذلك تحقّق الغرض المزبور.
هذا، في الحكم الوضعي المالي؛ أعني به الضمان. و أمّا الآثار الوضعية غير المالية من الأحكام الوضعية التعبّدية كالنجاسة و البطلان، فكذلك ترفعها التقية الاضطرارية، فيحكم بحصول الطهارة و الصحّة و ما يتبعها من الآثار في الغسل و الوضوء عن تقية.
و ذلك لما قلنا آنفا و لأنّ عدم رفعها خلاف مقتضى الامتنان المبنيّة عليه مشروعية التقية و الأمر بها. و كون أدلّتها في مقام الامتنان لا ينافي وجوبها، كما في تحريم الصوم في السفر و المرض امتنانا، كما دلّ عليه قوله تعالى:
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ بعد تشريع الحكم المزبور في الكتاب العزيز.
نظرة إلى نصوص التقية الاضطرارية
كلّ ما سبق كان بمقتضى القاعدة. و أمّا نصوص التقية فهي على قسمين:
القسم الأوّل: النصوص العامّة، و هي ما سبق من النصوص المتواترة العامّة الناطقة بأنّ التقية من دين اللّه تعالى و أنّها مشروعة و مرخّص فيها من جانب الشارع، و أنّه قد أجاز، بل أمر بالفعل الموافق للتقية المخالف للواقع. و مقتضى ذلك ارتفاع ما كان مترتّبا عليه من الأحكام التكليفية و التبعات و الآثار الوضعية.
و القسم الثاني: ما دلّ من نصوص التقية على ارتفاع الآثار و الأحكام الوضعية بالتقية بالخصوص.
مثل قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في رواية أعمش: «لا حنث و لا كفّارة على من حلف تقية يدفع بذلك ظلما عن نفسه».[١]
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ ب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي، ح ٢١.