مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٥ - صيانة المذهب و الشريعة
اليوم؟ فقلت: لا، و المائدة بين يديه. قال: فادن فكل. قال عليه السّلام: فدنوت فأكلت. قال عليه السّلام و قلت: الصوم معك و الفطر معك. فقال الرجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام: تفطر يوما من شهر رمضان؟ فقال عليه السّلام: أي و اللّه أفطر يوما من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي».[١]
صيانة المذهب و الشريعة
من أهمّ ما يشكّل وجه اهتمام أهل البيت عليهم السّلام بالتقية و تأكيدهم بمراعاتها، حفظ الشريعة و صيانة معطيات رسالة النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و السدّ عن إيجاد الشقاق و الفرقة بين المسلمين و وقوع الفتنة المحرقة لجذور مذهب الإماميّة الاثني عشرية و حقن دماء المؤمنين من الإراقة و الذهاب هدرا.
و قد اهتمّ الكتاب المجيد بهذا المهمّ في كثير من آياته.
كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً، لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ.[٢]
و قال: قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ....[٣]
و قال: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا.[٤]
و قال: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ.[٥]
و قال: وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ.[٦] و قد جاء ذكر هذا المهمّ في نصوص أهل البيت عليهم السّلام بأبلغ البيان و علّل به الأمر بالتقية و تشريعها.
كما يشهد لذلك قول الصادق عليه السّلام: «اتّقوا اللّه و صونوا دينكم بالورع و قوّوه بالتقية».[٧]
و لا يبعد أن يكون الدين في قوله «دينكم» بمعنى الإيمان و التديّن، و في مرجع الضمير في قوله: «قوّوه» بمعنى أصل المذهب و الشريعة. و ذلك بشهادة
[١] المصدر: ح ٤.
[٢] الأنعام: ١٥٩.
[٣] الأنعام: ٦٥.
[٤] آل عمران: ١٠٣.
[٥] آل عمران: ٩١.
[٦] الأنفال: ٤٦.
[٧] أمالى المفيد: ص ٥٩.