مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠ - اختلاف مقتضى الامتنان وضعا و رفعا باختلاف الموارد
اختلاف مقتضى الامتنان وضعا و رفعا باختلاف الموارد
ثانيتها: أنّه يختلف مقتضى مقام الامتنان بحسب اختلاف الموارد.
فتارة: يقتضي رفع الحكم و تضييق نطاق الخطاب، كما في أدلّة نفي الحرج و الضرر، و في فقرات حديث الرفع و أدلّة البراءة الشرعيّة، كما جاء في كلمات الاصوليّين[١].
و اخرى: يقتضي وضع حكم، و ذلك نظير الخطابات الدالّة على إثبات الأحكام الوضعية امتنانا مثل قوله: «كلّ شيء لك نظيف حتّى تعلم أنّه قذر».[٢] و كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه.
فإنّ هذه النصوص قد دلّت على جعل الحلّية و الطهارة في ظرف الشكّ امتنانا على العباد و تسهيلا عليهم؛ حيث إنّه لولاها لوقع المكلّف في عسر و مشقّة من ناحية وجوب الاجتناب عن مشكوك الحلّية و النجاسة في الشبهات البدويّة.
و من هذا القبيل اقتضاء الامتنان صحّة معاملة المضطرّ؛ امتنانا عليه و على عياله. و سيأتي بيان ذلك.
عموم النكرة في سياق النفي إذا وقعت في مقام الامتنان، كما سبق آنفا.
و قد استدلّ بعمومها الشهيد الثاني لتعميم استحباب الزواج إلى التسرّي؛ حيث قال: «و قد نصّ الاصوليون على أنّ النكرة المثبتة في معرض الامتنان تفيد العموم لهذه العلّة»؛[٣] أي لأجل مقام الامتنان.
ثمّ استدلّ بذلك لتعميم «رجل متزوّج» في قوله عليه السّلام: «الركعتان يصلّيهما
[١] فوائد الاصول: ج ١، ص ١٦٤، مقالات الاصول، ج ١، ص ٢٧٤ و ج ٢، ص ١٦٨- ١٦٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ١٠٥٤ و ج ١، ص ٢٥٦.
[٣] مسالك الافهام: ج ٧، ص ١٤.