مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٧ - تجف بها جذور الفتن
دماء كثير من الشيعة من غير تقوية للمذهب، بل ربّما يوجب وهنه.
و من هنا كان الأئمّة عليهم السّلام يؤكّدون على التقية.
و منها: اجتناب الشيعة عن المعاشرة مع أبناء العامّة و ترك رعاية كثير من حقوق الاخوان المسلمين- الّتي ندب إليها الشارع لعموم المسلمين- في حقّهم فكانوا يعابون على ذلك من جانبهم و كان في ذلك شينا على أئمّة أهل البيت.
فمن هنا كان الأئمّة عليهم السّلام يأمرون أصحابهم بمعاشرتهم و رعاية حقوق الأخ المسلم في حقّهم.
كما يشهد لذلك ما رواه في الكافي عن هشام الكندي، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «إيّاكم أن تعملوا عملا نعيّر به. فإن ولد السوء يعيّر والده بعمله. كونوا لمن انقطعتم إليه زينا و لا تكونوا عليه شينا. صلوا في عشائرهم، و عودوا مرضاهم، و اشهدوا جنائزهم، و لا يسبقونكم إلى شيء من الخير، فأنتم أولى به منهم. و اللّه ما عبد اللّه بشيء أحبّ إليه من الخبأ. قلت و ما الخبأ؟ قال: التقية».[١] الخبأ: بسكون الباء، جاء في اللغة بمعنى الإخفاء، كما ورد في النصّ «المرء مخبوء تحت لسانه». و هذا المعنى يناسب التقية. و ما رواه في الكافي أيضا عن مدرك بن الهزهاز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«رحم اللّه عبدا اجترّ مودّة الناس إلى نفسه، فحدّثهم بما يعرفون و ترك ما ينكرون».[٢]
تجفّ بها جذور الفتن
و من أهمّ حكم تشريعها: السدّ عن انعقاد نطفة الفتن و الشقاق بين المسلمين و لا سيّما بين العامّة و الخاصّة، و لو لا التقية، كانت تحدث فتن كادت أن تهدم أساس المذهب، بل أصل الدين.
و يمكن استفادة ذلك من سيرة أهل البيت عليهم السّلام؛ حيث إنّ أئمّتنا المعصومين عليهم السّلام و أصحابهم إنّما استعانوا بالعمل بهذه القاعدة و اتّخاذها شعارا
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ ب ٢٦ من الأمر بالمعروف، ح ٢.
[٢] المصدر: ح ٤.