مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٤ - التنبيه على نكتتين
أحمد بن محمّد بن عيسى. و كان هذا الكتاب ثابتا عنده بالطريق المعتبر، بل بالشهرة و التواتر، كما قال في بعض فوائد خاتمة وسائل الشيعة، و أمّا ساير رواته فمن الثقات و الأجلّاء.
كما لا إشكال في دلالة ذيله على جواز التقية لحفظ أموال الإخوان المؤمنين.
و منها: صحيح إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: «أمرّ بالعشّار و معي المال، فيستحلفوني، فإن حلفت تركوني، و إن لم أحلف فتّشوني و ظلموني. فقال عليه السّلام:
احلف لهم. قلت: إن حلفوني بالطلاق؟ قال عليه السّلام: فاحلف لهم. قلت: فإنّ المال لا يكون لي! قال عليه السّلام:
تتّقي مال أخيك».[١]
و منها: ما أرسله الصدوق جازما عن الصادق عليه السّلام بقوله: «اليمين على وجهين- إلى أن قال-: فأمّا الّذي يوجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا و لم تلزمه الكفّارة، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لصّ أو غيره»[٢].
إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على المطلوب.
و اتّضح بذلك أنّه فرق بين ما لو كانت التقية بنفسها موجبة لتوجّه الضرر و الحرج إلى الغير الشيعي، فلا تكون مشروعة حينئذ؛ لقصور أدلّتها المبنيّة على الامتنان على الشيعة لا على خصوص المتّقي. و بين ما لو كانت لدفع الضرر و الحرج عن الغير. فالتقية حينئذ مشروعة، إذا احرز أهميّة ما يترتّب على تركها من توجّه الخطر و الضرر و الحرج إلى ساير المؤمنين.
التنبيه على نكتتين
و ينبغي التنبيه هاهنا على نكتتين:
إحداهما: أنّ كلّ ما قلناه في حكم التقية الاضطرارية يأتي في التقية الخوفية و الإكراهية؛ نظرا إلى وحدة الملاك بين الاضطرار و الإكراه
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ب ١٢ من كتاب الايمان، ح ١٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ب ١٢ من كتاب الأيمان، ح ٩.