مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦١ - كلام صاحب الحدائق في المقام
ظاهر قوله: «غير مؤتمّ به» و إيجابه رعاية شرائط صلاة الفرادى، عدم صحّة الاقتداء و أنّ الصلاة خلفهم لا تصحّ، إلّا فرادى بمالها من الشرائط.
و مرجعه إلى عدم إجزاء الاقتداء بهم جماعة. لكنّه قدّس سرّه قال بذلك في التقية المداراتية. و لا نظر له إلى التقية الاضطرارية، و لا سيّما مع عدم المندوحة.
و منهم الشيخ جعفر كاشف الغطاء؛ حيث ذهب إلى عدم إجزاء التقية المداراتية و فساد الصلاة مع المخالفين، و إن كانت مستحبّة و لها فضل عظيم و ثواب جسيم؛ لما دلّ على ذلك من النصوص و استقرّت عليه سيرة أهل البيت عليهم السّلام.
ثمّ قال: «و لا بدّ من نية الانفراد معهم و إظهار الدخول في جماعتهم، ثمّ يأتي بما أمكنه مع اللحوق بأئمّتهم من قراءة، و لو كحديث النفس ...».[١]
كلام صاحب الحدائق في المقام
و منهم المحدّث البحراني صاحب الحدائق: فإنّ له كلاما جامعا و تحقيقا مفصّلا في نصوص المقام.
و حاصل كلامه أنّ هذه النصوص على ثلاث طوائف:
الاولى: ما دلّ على أنّ المتّقي يصلّي في منزله لنفسه ثمّ يخرج إلى الصلاة معهم و ينويها نافلة.
الثانية: ما دلّ على أن يصلّي معهم ابتداء صلاة منفردة يؤذّن و يقيم و يقرأ لنفسه مع الإمكان.
الثالثة: ما دلّ على أنّه لا ينوي الصلاة معهم أصلا- لا نافلة و لا فريضة-، بل يجعلها مجرّد أذكار حال القيام و الركوع و السجود و القعود، بل و لا يكبّر فيها تكبيرة الإحرام.
ثمّ جعل مفاد الطائفة الاولى أفضل و أولى؛ نظرا إلى استجماعها لجميع
[١] كشف الغطاء: كتاب الصلاة ص ٢٦٥.