مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٢ - حكم معارضتها مع ساير الأدلة
بل ذلك من ضروري الدين، بلا اختصاص بالمذهب، كما عرفت من لسان الآيات الناطقة بمشروعيتها.
و عليه فلا حاجة إلى الإجماع بعد كونها من ضروريات المذهب، بل الدين، و بعد دلالة الكتاب و السنّة المتواترة على مشروعيتها. بل الإجماع في مثل هذه الموارد لا يكون تعبّديا كاشفا عن رأي المعصوم بما أنّه إجماع؛ نظرا إلى استناد مشروعيتها إلى الأدلّة اللفظية من الكتاب و السنّة، بل و حكم العقل في الجملة.
أمّا الاستدلال بأدلّة لا ضرر، فهو أخصّ من المدّعى؛ لأنّها إنّما تصلح للاستدلال في موارد ترتّب الضرر على ترك التقية، و موارد التقية أعمّ من ذلك؛ نظرا إلى شمولها لما إذا كان ترك التقية موجبا لوهن الدين، أو كان في التقية مصلحة الإسلام و المسلمين و تقوية الشريعة و اعتلاء المذهب، كما في التقية المداراتية.
حكم معارضتها مع ساير الأدلّة
لا ريب في عدم مشروعية التقية المباحة و المستحبّة في موارد ورد بها ضرر على شخص المتّقي أو حرج؛ نظرا إلى حكومة أدلّة نفي الحرج و الضرر و إلى كون أدلّة التقية في مقام الامتنان على الشيعة، كما هو واضح. و في الحقيقة لا معارضة بين قاعدة التقية و بين أدلّة نفي الضرر و الحرج. و ذلك لخروجهما عن نطاق أدلّة التقية؛ نظرا إلى كونها في مقام الامتنان على شخص المتّقي و موارد لزوم الضرر و الحرج على شخص المتّقي خلاف مقتضى وضع التقية و لسان أدلّتها. و قد عرفت سابقا انتفاء وجوب التقية إذا كانت موجبة لإراقة الدم. و قد دلّ عليه قوله: «فإذا بلغت الدم فلا تقية».[١]
و أمّا في غير موارد إراقة الدم، فلا إشكال في كون تحمّل الضرر و الحرج
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ ب ٣١، من الأمر و النهي، ح ١ و ٢.