مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٨ - تحقيق في طوائف النصوص الواردة في المقام
تحرير الوسيلة في ولاية الفقيه».
و أمّا دلالة فلا إشكال فيها؛ نظرا إلى دلالة النهي في العبادات على الفساد.
هذه النصوص بإطلاقها تدلّ على اشتراط الإيمان في إمام الجماعة و عدم صحّة الاقتداء بالمخالفين و عدم إجزاء الصلاة معهم مطلقا، تقية كان أم لم تكن.
و منها: صحيح أبي عبد اللّه البرقي أنّه قال: «كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام: أ يجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك و جدّك؟ فأجاب: لا تصلّ وراءه».[١] لا إشكال في سنده و لا دلالته على عدم مشروعية الصلاة خلف الواقفي.
و مثله صحيح عليّ بن مهزيار- الوارد في النهي عن الصلاة خلف المجسّمة-، قال: «كتبت إلى محمّد بن عليّ الرضا عليه السّلام: اصلّي خلف من يقول بالجسم و من يقول بقول يونس؟ فكتب عليه السّلام: لا تصلّوا خلفهم».[٢]
فإنّ هاتين الصحيحتين قد دلّتا على عدم جواز الاقتداء بالواقفية و الغلاة و المجسّمة. و كذا ورد النهي عن الصلاة خلف المجبّرة[٣].
و بدلالة هذه النصوص يثبت عدم جواز الاقتداء بمطلق المخالفين بالمعنى الأعمّ؛ أي مطلق المخالف للإمامية الاثني عشرية، سواء كان من العامّة أو ساير فرق الشيعة أو من الزنادقة.
الطائفة الثانية: ما دلّ بعمومه أو إطلاقه على جواز الصلاة خلف المخالفين، و هي بإطلاقها تدلّ على إجزاء الصلاة معهم مطلقا، و لو كانت اقتداء بهم.
فمن هذه الطائفة: ما ورد من النصوص في الحثّ و الترغيب على الصلاة معهم جماعة في مساجدهم، و الوعد بالثواب على الحضور في صفوف جماعتهم، بل في الصفّ الأوّل من صفوفهم. فإنّها تدلّ بإطلاقها على صحّة
[١] وسائل الشيعة: ج ٥، ب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٥.
[٢] المصدر: ح ١٠.
[٣] المصدر: ح ٦- ٩ و ١٢- ١٥.