مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٠ - تحقيق في طوائف النصوص الواردة في المقام
و قولوا للناس حسنا. ثمّ قال عليه السّلام: عودوا مرضاهم، و اشهدوا جنائزهم، و اشهدوا لهم و عليهم، و صلّوا معهم في مساجدهم».[١]
قوله: «و لا تحملوا الناس على أكتافكم»، معناه: لا تسلّطوهم على أنفسكم.
و قول العرب: حمله على أكتافه؛ أي جعله راكبا على ظهره و صار مركبا له. و هذا التعبير كناية عن تسليط الغير على نفسه. و المقصود: لا تفعلوا فعلا و لا تتّخذوا منهجا في المواجهة معهم؛ لكي تجعلوهم بذلك مسلّطين على أنفسكم بتعييبهم و تعييرهم إيّاكم، فتذلّوا بذلك.
لا إشكال في هذه الرواية سندا و دلالة، فإنّ إطلاق الأمر بالصلاة معهم في مساجدهم يقتضي مشروعية الاقتداء بهم و إجزائه.
و منها: صحيح عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال:
«صلّى حسن و حسين خلف مروان، و نحن نصلّي معهم».[٢]
فإنّ مقتضى إطلاق هذه النصوص مشروعية التقية المداراتية معهم بالصلاة خلفهم، و لو كانت جماعة، بل استحباب ذلك.
و لا ينافي ذلك ما وقع في دلالتها على الإجزاء من الكلام و الاختلاف بين الفقهاء، بلحاظ مدلول ساير النصوص، كما سبق نقل كلمات بعضهم.
و ستتّضح لك حقيقة الحال ببيان مفاد ساير النصوص الواردة في المقام.
و وجه الكلام في دلالتها أنّ الأمر بالصلاة في مساجدهم و استحبابها لا ينافي الحمل على نيّة الفرادى، أو إتيان الفريضة في المنزل قبلها أو بعدها، كما ورد في ساير النصوص. كما أنّ الوعد بالثواب العظيم لا ينافي الحمل على أحد هذين المحملين بشهادة ساير النصوص، كما سيأتي في الطائفتين الآتيتين. إلّا أنّ إطلاق هذه النصوص يشمل الصلاة خلفهم بقصد الاقتداء.
[١] وسائل الشيعة: ج ٥، ب ٥ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٨.
[٢] المصدر: ح ٩.