مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧١ - تحقيق في طوائف النصوص الواردة في المقام
و أمّا توهّم أنّ التعبير بالصلاة خلفهم لا دلالة و لا ظهور له في الاقتداء، فغير وجيه. و ذلك لأنّ هذا التعبير استعمل كثيرا في النصوص بمعنى الاقتداء، كقوله عليه السّلام: «لا تصلّ خلف من لا تثق بدينه و أمانته». و هذا التعبير كثير جدّا في نصوص شرائط إمام الجماعة. نعم ما ورد في بعض هذه النصوص من التعبير بالصلاة معهم لا ظهور له في الاقتداء، بل أعمّ منه و من الصلاة خلفهم بنيّة الفرادى.
و من هذه الطائفة ما يستفاد منها سقوط القراءة في الصلاة خلفهم، فدلّت بإطلاقها على إجزاء الاقتداء بهم؛ لأنّ سقوط القراءة من أحكام الجماعة. و هي عدّة نصوص فيها صحاح و غيرها.
فمن هذه النصوص صحيح ابن يقطين قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يصلّي خلف من لا يقتدى بصلاته و الإمام يجهر بالقراءة، قال عليه السّلام: اقرأ لنفسك. و إن لم تسمع نفسك، فلا بأس»[١].
و منها: مرسل محمّد بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يجزيك إذا كنت معهم، من القراءة، مثل حديث النفس».[٢]
فإنّ هاتين الروايتين تدلّان بإطلاقهما على إجزاء الصلاة معهم جماعة و سقوط القراءة؛ لعدم كون حديث النفس- الّذي لا يسمعها المصلّي نفسه- قراءة؛ حيث دلّ الأوّل على سقوط وجوب إسماع النفس، و الثاني على كفاية حديث النفس. مع وضوح عدم كون حديث النفس قراءة، بل إنّما هو مجرّد تصوّر القراءة، كما قال في الجواهر[٣].
و ممّا دلّ على سقوط القراءة، بل صرّح فيه بالإجزاء، صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا بأس بأن تصلّي خلف الناصب، و لا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه، فإنّ قراءته
[١] الوسائل: ج ٥ ب ٣٣، من صلاة الجماعة ح ١.
[٢] المصدر: ح ٤.
[٣] جواهر الكلام: ج ١٣، ص ١٩٩.