مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٣ - تحقيق في طوائف النصوص الواردة في المقام
بما تسمع، و لو قدمت البصرة لقد سألك الفضيل بن يسار و أخبرته بما أفتيتك فتأخذ بقول الفضيل و تدع قولي. قال عليّ: فقدمت البصرة فأخبرت فضيلا بما قال. فقال عليه السّلام: هو أعلم بما قال. و لكنّي قد سمعته و سمعت أباه عليهما السّلام يقولان: لا تعتدّ بالصلاة خلف الناصبي و اقرأ لنفسك كأنّك وحدك».[١]
فإنّ قوله عليه السّلام: «صلّ خلفه و احتسب بما تسمع» ظاهر في مشروعية الصلاة خلف المخالفين و إجزائها حال التقية، كما فهم ذلك صاحب وسائل الشيعة و قال في ذيل هذه الرواية «أقول: صدر الحديث ظاهر في التقية». و هو جيّد؛ حيث لا معنى للأخذ بقول الفضيل في البصرة- الّذي هو الحكم الواقعي الأوّلي- إلّا ارتفاع موجب التقية.
و صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «ما منكم أحد يصلّي صلاة فريضة في وقتها ثمّ يصلّي معهم صلاة؛ تقية، و هو متوضّئ، إلّا كتب اللّه له بها خمسا و عشرين درجة. فارغبوا في ذلك».[٢]
و الصلاة في البيت لا تنافي وقوع الصلاة خلفهم جماعة؛ لا مكان كونه من قبيل ما ورد عنهم عليهم السّلام من الأمر بالجماعة بعد الصلاة الفريضة فرادى.
و من هذه الطائفة بعض ما يأتي من النصوص في الطائفة السابعة، كموثّقة عمار الساباطي[٣] و صحيح زرارة.
الطائفة الرابعة: ما دلّ على مشروعية الصلاة خلفهم تقية و إجزائها بنية الفرادى، لا بنية الجماعة و الاقتداء. و هي ما امر فيها المصلّي خلفهم بالقراءة لنفسه و لو بنحو الهمهمة، أو الإنصات لقراءتهم، و لكن يركع و يسجد لنفسه.
فمن هذه الطائفة موثّق ابن بكير عن أبيه، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الناصب يؤمّنا: ما تقول في الصلاة معه؟ فقال عليه السّلام: أمّا إذا جهر فأنصت للقراءة و اسمع، ثمّ اركع و اسجد
[١] ( ١ و ٣) وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٨٩ ب ١٠ من أبواب الصلاة الجماعة، ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٦ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٣] ( ١ و ٣) وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٨٩ ب ١٠ من أبواب الصلاة الجماعة، ح ٤.