مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٩ - ما هو المرفوع بهذه القاعدة؟
فكأنّ الإسلام يقطع و يقلع و يرفع ما كان أحاط بالكافر و لصق به من الأوزار و الآثار الوضعية و التكليفية.
ما هو المرفوع بهذه القاعدة؟
و لا يخفى أنّ المرفوع بهذه القاعدة إنما هو الأحكام و الآثار الظاهرية من الإعادة و القضاء و الديات و القصاص و الحدود و ساير الجرائم و المؤاخذات الدنيوية، لا رفع العقاب و العذاب الاخروي.
و ذلك لأنّ الملاك في رفع العقاب و العذاب الأخروي هو الإيمان و التوبة، و هما أمران قلبيان باطنيان، كما قال تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا، وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا.[١] و ما ورد في الحديث: الإيمان ما وقر في القلوب و صدّقته الأعمال.[٢]
و يشهد لذلك ما ورد من التقابل بين الإسلام و التوبة في بعض الطرق المرويّ من حديث الجبّ، مثل ما رواه الشيخ الطوسي مرسلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بقوله: «و في بعضها: التوبة تجبّ ما قبلها».[٣] و في مجمع البحرين: «الإسلام يجبّ ما قبله التوبة تجبّ ما قبلها من الكفر و المعاصي و الذنوب».[٤] فالرافع للذنوب و المعاصي هو التوبة و الإيمان الحقيقي.
و عليه فبمجرّد الإقرار بالشهادتين لسانا تجري هذه القاعدة و تترتّب أحكامها، و لو لم يكن الإقرار عن إيمان قلبى و توبة عمّا سلف.
و أمّا قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ.[٥] فإنّ الانتهاء ظاهر في التوبة، لا مجرّد الإقرار بالشهادتين و الإسلام ظاهرا.
و أمّا ما دلّ بظاهره على غفران ما سلف في الجاهلية بالإسلام، فلا بدّ من حمله على إرادة الإسلام الباطني الملازم للإيمان و التوبة. و إلّا فلا إشكال في أنّ
[١] الحجرات: ١٤.
[٢] بحار الأنوار: ج ٥٠، ص ٢٠٨.
[٣] الخلاف: ج ٥، ص ٤٦٩.
[٤] مجمع البحرين: ج ٢، ص ٢١.
[٥] الانفال: ٣٨.