مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - مقتضى التحقيق في المقام
إمّا لأجل عدم شموله للحلّية الوضعية، فقد اعترف بشموله لها. نعم، كلماته في كيفية استفادة الحلّية الوضعية من مثل قوله: «أحلّ اللّه البيع» مختلفة، فمقتضى بعضها استفادتها منه ابتداء بحسب فهم العرف، و مقتضى الآخر أنّها مستفادة من الحكم التكليفي.
و إمّا لعدم ورود الحلّ بالخصوص بالنسبة إلى كلّ معاملة، فقد اعترف بعدم الفرق.
و الإنصاف أنّه لا قصور في الأدلّة العامّة حتّى حديث الرفع في استفادة الصحّة».[١]
مقتضى التحقيق في المقام
و قد اتّضح بما بيّنّاه قوّة ما ذهب إليه السيّد الإمام الراحل في المقام، من إجزاء التقية في المعاملات. و هذا هو مقتضى التحقيق في المقام. و ذلك لما قلنا دلالة مشروعية التقية و تجويزها و حلّية العمل الموافق للتقية و الوعد بالأجر عليها في لسان نصوص التقية على صحّة العمل الموافق لها و إجزائها؛ لما بين المعنيين من الملازمة بحسب المتفاهم العرفي.
و عليه فما ورد في صريح نصوص المقام من جواز التقية و حلّية العمل المتّقى به، ظاهر في الأعمّ من الجواز التكليفي و الوضعي، فيما إذا كان العمل المتّقى به قابلا للاتّصاف بالصحّة و الفساد، كالمركّبات العبادية و المعاملية.
و ممّا يؤكّد ذلك أنّ النصوص الآمرة بالتقية في مقام الامتنان على الشيعة بحقن دمائهم و السدّ عن وقوعهم في الحرج و المشقّة و لدفع الضرر عن أنفسهم و أموالهم. و إيجاب قضاء ما رفع عنهم امتنانا بعد ارتفاع موجب التقية خلاف مقتضى الامتنان عليهم.
[١] الرسائل: ج ٢، ص ٢٠٨.