مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨ - مجاري القاعدة و تطبيقاتها الفقهية
حرام عليهم، و الثمن الّذي يأخذونه في مقابلته حرام عليهم، و تصرّفهم فيه حرام أيضا، و إن جاز لنا تناوله منهم، و معاملته معاملة المملوك، و إجراء الحكم الصحيح عليه؛ إلزاما لهم بما ألزموا به أنفسهم، فتأمّل جيّدا، فإنّه دقيق نافع».[١] و أنت ترى أنّ كلامه هذا في مطلق الكافر، لا خصوص العامي المخالف.
و منها: ما لو تزوّج العامي بسبب فاسد عندهم، كما لو رجع إلى المطلّقة ثلاثا في العدّة، كما قال في الجواهر: «و لو تزوّجوا بالسبب الفاسد عندهم الصحيح عندنا، أمكن جريان أحكام الصحيح عليه، لإطلاق ما دلّ على صحّته الّتي لا يقدح فيها زعمهم الفساد، و يحتمل إلزامهم بأحكام الفاسد معاملة لهم بما يقتضيه دينهم و إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم، فالعامي المطلّق ثلاثا بصيغة واحدة لا يترتّب على رجوعه بها في العدّة حكمه، بل لنا أن نتزوّجها و إن كان قد رجع بها، إلزاما لهم بما ألزموا به أنفسهم، و لعلّ هذا هو الأقوى، و اللّه العالم».[٢]
و منها: تناول أموال أهل الكتاب بمقتضى هذه القاعدة فيما جرت في مجاريها. كما قال في الجواهر: «إنّ مقتضى الإلزام بما ألزموا به أنفسهم الإذن لنا في تناول ما يقتضيه دينهم فيهم؛ إلزاما لهم بذلك، لا الحكم فيما بينهم بما هو في دينهم المنسوخ الّذي هو في زمان نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله حكم بغير ما أنزل اللّه».[٣]
و قد عرفت من ذيل كلامه أنّه في مطلق الكفّار من أهل الكتاب لا خصوص أهل العامّة.
منها: إجراء حدّ القتل على المخالف فيما إذا كان ثابتا عليه في مذهبهم، كما صرّح بذلك في الجواهر؛ حيث قال: «بل قد يقال أيضا: إن كان من عليه الحدّ مخالفا و كان حدّه القتل في مذهبهم يجوز قتله، و إن لم يصل إلى حدّ الإكراه،
[١] جواهر الكلام: ج ٣١، ص ٩- ١٠.
[٢] جواهر الكلام: ج ٣٩، ص ٣٢٤.
[٣] جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٢٥.