مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩ - مجاري القاعدة و تطبيقاتها الفقهية
لقاعدة إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم و غيرها».[١] قوله: «و إن لم يصل إلى حدّ الإكراه» أي و إن لم يكن الشيعي مكرها من جانب السلطان على إجراء الحدّ، و إلّا فلا إشكال فيه، و لو لم نقل باعتبار قاعدة الإلزام.
و قد لاحظت من صاحب الجواهر أنّه عبّر في كلامه هذا عن دليل المسألة بقاعدة الإلزام.
منها: في مطلق شئون العيش من كيفيّة وضع المسكن و اللباس و غير ذلك.
فيجوز إلزام أهل الكتاب بما يعتقدونه في دينهم، كما قال في الجواهر: «بل ينبغي له (أي الإمام) إلزامهم بما ألزم به بعضهم أنفسهم».[٢] ثمّ تمسّك قدّس سرّه لذلك برسالة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى بعض أهل الكتاب في زمانه.
منها: ما لو كان المدّعى عليه و الحاكم كلاهما من المخالفين، و رأي حاكمهم استحقاق المدّعي الشيعي على أساس مذهب العامّة، فحكم الشيخ الأعظم بجواز الأخذ للمدّعي الشيعي بدليل قاعدة الإلزام؛ حيث قال: «و إن لم يعلم الاستحقاق لم يجز أخذها، إلّا إذا كان المدّعى عليه و الحاكم كلاهما من أهل الخلاف فيرى الحاكم استحقاق المدّعي لملك العين في مذهبهم، فيجوز الأخذ هنا؛ بناء على ما ورد من قوله عليه السّلام: ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم و نحو ذلك».[٣]
و قد سبق هذا الفرع في كلام الشهيد الأوّل في الدروس.
إلى غير ذلك من الفروعات المنتشرة في أبواب العبادات و المعاملات و القضاوات و الجزائيات.
و لا يخفى أنّه بعد عمومية النصوص المعتبرة الواردة في المقام و شمولها بنطاقها الواسع لجميع أبواب الفقه و مختلف الفروع، لا يضرّنا عدم فتوى الأصحاب بمضمونها في آحاد الفروع.
[١] جواهر الكلام: ج ٢١، ص ٣٩٣.
[٢] جواهر الكلام: ج ٢١، ص ٢٧٣.
[٣] كتاب القضاء و الشهادات للشيخ الأعظم: ص ٦٢- ٦٣.