مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - مجاري القاعدة و تطبيقاتها الفقهية
الجواهر: لكون التغسيل خطابا للمغسّل لا للميّت. لكن يكفي في صدق الإلزام اعتقاده أنّ غسل الميّت- حتّى نفسه- بالكيفيّة الخاصّة و إن لم يكن مخاطبا بذلك. نعم قد تشكل القاعدة بعدم ظهور شمولها للأموات، و بعدم اقتضائها لزوم الإلزام؛ لأنّها واردة مورد الإرفاق».[١]
و ممّا يشهد لذلك عدم قابلية الميّت للالتزام و الإلزام كما أشكل بذلك السيّد الخوئي على شمول القاعدة للمقام؛ حيث قال: «و فيه: أنّ قاعدة الإلزام تتضمّن الأمر و الإيجاب كما هو المستفاد من أدلّتها، كقوله: ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم.
أو أنّ «من التزم بدين لزمته أحكامه» و من الظاهر أنّ الميّت غير قابل لأن يلزم بشيء و يجب في حقّه شيء. و إنّما هو حكم مختصّ بالأحياء، كما في الارث و الطلاق».[٢]
و منها: بيع ما لا يملك- كالخمر و الخنزير- من الكفّار. فإنّ مقتضى قاعدة الإلزام صحّة بيعهما منهم و جواز تناول ثمنهما، و إن لا يجوز ذلك فيما بيننا، بل لا يجوز لهم و حرام عليهم واقعا بناء على كونهم مكلّفين بالفروع، إلّا أنّهم بعد ما التزموا بجواز بيع ما لا يملك عندنا، يجوز لنا أكل ثمنه المنتقل إلينا بالبيع بمقتضى قاعدة الإلزام، كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر؛ حيث قال في ذيل كلام صاحب الشرائع:
«لكن ينبغي أن يعلم هاهنا أنّ ما يظهر من المصنّف و غيره من ملكيّة الكافر للخمر و الخنزير و نحوهما مناف لقاعدة تكليف الكافر بالفروع، و لما دلّ على عدم قابليتهما للملك شرعا من غير فرق بين المسلم و الكافر، و عدم التعرّض لما في أيديهم من أديانهم لا يقتضي ملكيتهم ذلك في ديننا- بمعنى أنّ المسلم فيه لا يملك بخلاف الكافر، فإنّه يملك ذلك-؛ ضرورة منافاته لما عرفت، و لنسخ دينهم، فهو
[١] مستمسك العروة: ج ٤، ص ٦٧- ٦٨.
[٢] مستند العروة/ كتاب الطهارة: ج ٨، ص ٨٤.