مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - مجاري القاعدة و تطبيقاتها الفقهية
بدين قوم لزمه حكمه».[١]
و منهم الشهيد الثاني في مسألة الطلاق الثلاث الواقع من المخالف.[٢] و قد استشهد بهذه القاعدة في طلاق المخالف و إرثه جميع المتأخّرين.
و من الفروع المستدلّ لها بهذه القاعدة تغسيل الميّت المخالف على طبق مذهب العامّة. و قد علّله في المدارك بهذه القاعدة؛ حيث قال: «و أمّا تغسيله غسل أهل الخلاف فربّما كان مستنده ما اشتهر من قولهم عليهم السّلام ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم و لا بأس به».[٣]
و قال المحقّق النراقي: «ثمّ المشهور- بل في شرح القواعد أنّه لا نعرف من أحد تصريحا بخلافه- أنّه يغسل غسلهم؛ لقولهم: ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم، و في دلالته نظر».[٤]
و الّذي يقتضيه التأمّل في سياق نصوص هذه القاعدة، ما ذهب إليه المحقّق النراقي؛ نظرا إلى انصرافها عن الأموات؛ إذ ليسوا قابلين للإلزام و الالتزام. نعم إذا ترتّب في الأموات أثر حقوقي أو جزائي بالنسبة إلى أحيائهم، أو تصوّر فيه نفع للشيعي كما في مسألة الإرث و نحوها يمكن القول بجريان قاعدة الإلزام، و لكن ليس غسل الميّت من هذا القبيل. و لو تصوّر ذلك في هذا الفرع لا بأس بالتمسّك بنصوص هذه القاعدة لإثبات جواز غسل المخالف على طبق مذهبهم. فإنّ الملاك في جريان هذه القاعدة تصوير الإرفاق للشيعة و الضيق و الضرر عليهم.
و يؤيّد ما قلنا كلام السيّد الحكيم فإنّي بعد ما خطر ببالي هذا الإشكال و حرّرته- صادفت كلام هذا العلم. و إليك نصّ كلامه؛
قال: «و أمّا قاعدة ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم، فدلالتها على تغسيلهم لا تخلو من قصور كما في طهارة شيخنا الأعظم، و محلّ مناقشة كما في
[١] الدروس: ج ٢، ص ٧.
[٢] مسالك الافهام: ج ٩، ص ٩٦.
[٣] مدارك الأحكام: ج ٢، ص ٩٢.
[٤] مستند الشيعة: ج ٣، ص ١١٣.