الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٩ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
والآخرة)، وحمل عمر بن سعد على ميمنة أصحاب الحسين (ع) فيمن كان معه فجثوا له على الركب واترعوا الرماح نحوهم فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع فرشقهم أصحاب الحسين (ع) بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا أخرين وبرز برير بن خضر وكان من عباد الله الصالحين وهو يقول اقتربوا مني يا قتلة المؤمنين اقتربوا مني يا قتلة أولاد البدريين اقتربوا مني يا قتلة أولاد رسول رب العالمين وذريته الباقين فلم يزل يقاتل حتى قتل ثلاثين رجل فبرز إليه يزيد بن معقل فقال لبرير: أشهد إنك من المضلين فقال برير: هلم فلندع الله إن يلعن الكاذب منا وأن يقتل المحق المبطل فتصاولا فضرب يزيد بريراً ضربة خفيفة لم تحمل شيئا وضربه برير ضربة قدت المغفرو وصلت غلى دماغه فسقط قتيلا وحمل بجير فقتل بريرا ثم برز وهب بن حباب الكلبي وكانت أمه معه فقالت: قم يابني فانصر ابن بنت رسول الله فقال: أفعل ولا أقصر فبرز ولم يزل يقاتل حتى قتل جماعة ثم رجع إلى أمه وامرأته وقال يا أماه أرضيت عني قالت: لا أو تقتل بين يدي أبي عبد الله (ع) فقالت امرأته بالله لا تفجعني فقالت أمه يابني لا تقبل قولها فقاتل فيكون شفيعا إليك جده يوم القيامة، فرجع ولم يزل يقاتل، حتى قتل اثني عشر راجلا، وتسعة عشر فارسا، ثم قطعت يداه فاخذت أمرأته عمودا وأقبلت نحوه وهي تقول: فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله فأقبل كي يردها إلى الفسطاط فأخذت بجانب ثوبة وقالت: لن أعود أو أموت معك فقال الحسين (ع): (جزيتم من أهل بيت خيرا أرجعي إلى النساء رحمك الله)، وجعل وهب يقاتل، حتى قتل، فذهبت أمرأته لتمسح الدم عن وجهه، فضربها ملعون بعمود من حديد، وقتلها، وهي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين وأحتز رأسه ورمي به نحو عسكر الحسين، فأخذت أمه الرأس ومحت الدم عنه وقبلته، ورمت به نحو عسكر ابن سعد، فأصابت به رجلا فقتلته، ثم شدت بعمود فسطاط فقتلت رجلين فقال لها الحسين: (ارجعي يا أم وهب أنت وأبنك مع جدي) فرجعت وهي تقول اللهم لا تقطع رجائي فقال لها الحسين (لا يقطع الله رجائك يا أم وهب).