الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٤ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
حتى يعلم الله قد حفظنا غيبة رسول الله فيك! أما والله لو علمت أني أقتل ثم أحي ثم أحرق ثم أذري ويفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك! فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا، وقام زهير بن القين فقال والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أُقتل هكذا ألف مرة وإن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن هؤلاء الفتية الصفوة من أهل بيتك، وقيل لمحمد بن بشر قد أُسِر ابنك في ثغر الري فقال عند الله احتسبه ونفسي ما أحب أن يؤسر وأبقى بعده فرقّ له الحسين فقال (ع): (رحمك الله أنت في حل من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك) فقال: أكلتني السباع حيا إن فارقتك فعند ذلك أخبرهم بإنكم جميعا في غد تقتلون ولا يفلت منكم أحد ثم أراهم منازلهم في الجنة فكانوا يتسابقون إليها وبات الحسين (ع) وأصحابه ولهم دوي كدوي النحل ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد قالت فاطمة بنت الحسين (ع) وأما عمتي زينب فإنّها قائمة في محرابها تستغيث إلى ربها فوالله ما هدأت لنا عين ولا سكنت لنا عبرة، قال علي بن الحسين (ع) إني جالس في الليلة التي قتل أبي في صبيحتها وعندي عمتي زينب تمرضني إذ اعتزل ابي في خباء له وعنده جون مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه وابي يقول:
|
يا دهر أف لك من خليل |
كم لك بالإشراق والأصيل |
|
|
من صاحب وطالب قتيل |
والدهر لا يقنع بالبديل |
|
|
وكل حي سالك سبيلي |
وإنما الأمر إلى الجليل |
|
فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها وعلمت ما أراد فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت وعلمت أنّ البلاء قد نزل وأما عمتي زينب فلما سَمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع فلم تملك نفسها فوثبت تجر ثوبها وهي حاسرة لعظم المصاب ذهلت وقالت: واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن يا خليفة الماضي وثمال الباقي فنظر إليها