الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٢ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
رجلا من المسلمين له مالهم وعليه ما عليهم أو أن يأتي يزيد فيضع يده في يده فيرى فيه رأيه وفي هذا لك رضاً وللأمة صلاح فلما قرأ ابن زياد الكتاب قال هذا كتاب ناصح مشفق على قومه فقام إليه شمر بن ذي الجوشن لعنه الله فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وأتى جنبك والله لئن رحل من بلادك ليكونن أولى بالقوة ولتكونن أولى بالعجز والضعف فلا تعطه هذه المنزلة ولكن يُعرض عليه النزول على حكمك فإن عاقبت فأنت أولى بالعقوبة وإن عفوت كان ذلك لك فقال نِعْمَ ما رأيت وكتب إلى ابن سعد أني لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتعتذر ولا لتكون له عندي شفيعا انظر فإن نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إليّ مسلما وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فانهم لذلك مستحقون وإن قتلت حسينا فأوطيء الخيل صدره وظهره فانه عاتٍ ظلوم فان أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر والعسكر فإنّا قد أمرناه بأمرنا والسلام فأقبل شمر بالكتاب فلما قرأه قال له مالك لاقرب الله دارك وقبح ما قدمت به والله أني لأظنك نهيته عما كتبت به إليه وأفسدت علينا أمرا رجونا أن يصلح لا يستسلم والله حسين إنّ نفس أبّيه بين جنبيه فقال شمر أخبرني ما أنت صانع أتمضي لأمر أميرك وتقاتل عدّوه وإلا فخلّ بيني وبين الخيل والعسكر فقال لا ولاكرامة أنا أتولى ذلك فدونك فكن أنت على الرجالة ونهض عمر بن سعد إلى حرب الحسين عشية الخميس لتسع مضين من المحرم ونادى يا خيل الله اركبي وابشري بالجنة فركب الناس وزحفوا نحوهم بعد العصر بساعة والحسين (ع) أمام بيته محتب بسيفه إذ خفق برأسه خفقه فسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها وقالت يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقترب العدو منا فرفع الحسين رأسه وقال (ع): (أني رأيت رسول الله الساعة وهو يقول يا حسين إنك رائح إلينا عن قريب) فلطمت زينب وجهها ونادت بالويل والثبور فقال لها الحسين (ع): (ليس لك الويل يا أختاه اسكتي يرحمك الله لا يشمت القوم بنا) ثم قال لأخيه العباس: (يا أخي اركب أنت حتى تلقاهم وتقول لهم ما لكم وما بدى لكم فأتاهم العباس