الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٤ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
وجاءه عبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير فأشارا عليه بالإمساك فقال: (إنّ رسول الله قد أمرني بأمره وأنا ماضٍ فيه)، فخرج ابن عباس وهو يقول: وا حسيناه.
وعن الفرزدق قال: (حججت بأمي سنة ستين فلما دخلت الحرم لقيت الحسين بن علي خارجا من مكة معه أسيافه وأتراسه فقلت: لمن هذا القطار فقيل للحسين (ع) فأتيته وسلمت عليه ودخلت وقلت: أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب بأبي أنت وأمي يابن رسول الله ما أعجلك عن الحج فقال: (لو لم اعجل لأُخِذت) ثم قال (ع) لي: (من أنت) قلت: رجل من العرب فوالله مافتشني عن أكثر من ذلك ثم قال (ع): (أخبرني عن الناس خلفك) قلت: الخبير سألت، قلوب الناس معك وسيوفهم عليك والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء قال (ع): (صدقت لله الأمر من قبل ومن بعد وكل يوم ربنا هو في شأن إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر وإنْ حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سيرته فقلت له أجل بلغك الله ما تحب وكفاك ما تحذر وسألته عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها وحرك راحلته وقال السلام عليك)، ثم افترقنا وألحقه عبد الله بن جعفر بأبنيه عون ومحمد وكتب على أيديهما: أما بعد فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي هذا فإني مشفق عليك من هذا الوجه الذي توجهت له أنْ يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك وإنْ هلكت اليوم طفيء نور الأرض فإنّك علم المهتدين ورجاء المؤمنين ولاتعجل بالسير فأني في أثر الكتاب والسلام وصار إلى عمر بن سعد وسأله أن يكتب إلى الحسين (ع) أمانا ويمنيه ليرجع عن وجهه فكتب إليه كتابا يمنيه في الصلة ويؤمنه على نفسه وانفذه مع يحيى بن سعيد وعبد الله بن جعفر فلحقا به ودفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع فقال (ع): (إني رأيت رسول الله (ص) في المنام وأمرني بأمر أنا ماضٍ فيه) فلما يئس عبد الله بن جعفر أمر ابنيه عونا ومحمد بلزومه والسير معه والجهاد بين يديه ثم سار (ع) وإذا برجل من أهل الكوفة يكنى أبا هرة الازدي قد أتاه فسلم عليه ثم قال: ياابن رسول الله ماالذي