الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٥ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
أخرجك عن حرم الله وحرم جدك فقال الحسين (ع): (ويحك ياأبا هره إن بني أمية أخذوا مالي فصبرت وشتموا عرضي فصبرت وطلبوا دمي فهربت وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية وليلبسنهم الله ذلًا شاملا وسيفا قاطعا وليسلطن عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ)، ولما بلغ عبيد الله إقبال الحسين (ع) إلى الكوفة بعث الحصين بن نمير صاحب شرطته حتى نزل القادسية ونظم الخيل ما بين القادسية إلى ضفان والي القطقطانية وقال للناس هذا الحسين يريد العراق ولما بلغ الحسين (ع) الحاجز بعث قيس بن مسهر الصيداوي وقيل أخاه من الرضاعة عبد الله بن يقطر إلى أهل الكوفة ولم يكن له علم بخبر مسلم وكتب معه إليهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
(من الحسين بن علي (ع) إلى إخوانه المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فإني أحمد الله الذي لا اله إلا هو أما بعد فإن كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني بحسن رأيكم واجتماع ملأكم على نصرنا والطلب بحقنا فسألت الله ان يحسن لنا الصنع وأن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمانٍ مضين من ذي الحجة يوم التروية فإذا قدِم عليكم رسولي انكمشوا في امركم وجدوا فإني قادم إليكم في أيامي هذه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
فأقبل قيس بالكتاب فأعترضه الحصين بن نمير فأخرج قيس الكتاب ومزقه وحمله الحصين إلى ابن زياد فلما مثل بين يديه قال له: من أنت قال: أنا رجل من شيعة علي بن أبي طالب (ع) وابنه الحسين (ع) قال: فلماذا خرقت الكتاب؟ قال: لئلا تعلم ما فيه قال: وممن الكتاب وإلى من؟ قال: من الحسين بن علي (ع) إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم فقال: والله لاتفارقني حتى تخبرني بأسمائهم وتصعد المنبر فتلعن الحسين وأباه وأخاه وإلّا قطعتك إربا إربا فقال: أما القوم فلا أخبر بأسمائهم وأما اللعن فأفعل فصعد المنبير فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (ص) وأكثر من الترحم على علي وولده ثم لعن عبيد الله بن زياد