الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥١ - بيان نبذة من أحوال الإمام التاسع والنور الساطع حجة الله على العباد مولانا أبي جعفر محمد بن علي الجواد(ع)
روى السيد ابن طاووس عن حكيمة قال: لما مات ابن الرضا (ع) أتيت زوجته أم الفضل بنت المأمون فوجدتها شديدة الحزن والجزع تقتل نفسها بالبكاء والعويل فخفت عليها أن تصدع مرارتها فبينما نحن في حديثه وكرمه ووصف خلقه وما أعطاه الله تعالى من الشرف والإخلاص ومنحه العز والكرامة قالت بنت المأمون: الا أخبرك عنه شيء عجيب وأمر جليل فوق الوصف والمقدار قلت: وما ذلك، قالت: كنت أغار كثيراً وأراقبه أبدا فربما يسمعني الكلام فأشكو ذلك إلى أبي فيقول: يا بنية احتمليه فإنه بضعة من رسول الله فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت عليه جارية فسلمت عليه فقلت لها: من أنت، فقالت: أنا من ولد عمار بن ياسر زوجة أبي جعفر (ع)، فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتماله وهممت أن اخرج وأسيح في البلاد وكاد الشيطان يحملني على الإساءة إليها فكظمت غيظي وأحسنت رفدها وكسوتها فلما خرجت من عندي المرأة نهضت ودخلت على أبي وكان سكرانا فأخبرته الخبر فقال: يا غلام عليّ بالسيف فأتى به وركب وقال: والله لأقتلنه فلما رأيت ذلك، قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون ما صنعت بنفسي وبزوجي وجعلت ألطم حرّ وجهي فدخل عليه أبي حجرته وما زال يضربه بالسيف حتى قطعه قطعا ثم خرج من عنده وخرجت هاربة من خلفه فلم أرقد ليلتي فلما أصبحت أتيت إلى أبي فقلت له: أتدري ما صنعت البارحة، قال: وما صنعت فأخبرته الخبر وأنك قتلت ابن الرضا (ع) فبرق عينيه وغشي عليه ثم أفاق بعد ذلك وقال: ويلك ما تقولين؟ قلت: نعم والله يا أبت دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته وقطّعته فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا وقال: علي بياسر الخادم فجاء إليه فنظر إليه المأمون وقال: ويلك ما تقول هذه، قال: صدقت يا أمير المؤمنين فضرب بيده على صدره وخده وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون هلكنا والله وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الأبد ويلك يا ياسر انظر ما الخبر والقصة وعجل بالخبر فان نفسي تكاد أن تخرج الساعة فخرج ياسر وأنا الطم على وجهي فما كان بأسرع من أن رجع ياسر وهو يقول: البشرى يا أمير المؤمنين، قال: لك البشرى، قال ياسر: دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج وهو يستال فسلمت عليه