الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٦ - بيان نبذة من أحوال الإمام محمد بن علي الباقر(ع) باقر علوم الأولين والآخرين
وَتعِيهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ فقال (ص) لأصحابه: (سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي) فلذلك قال علي (ع) بالكوفة: (علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب خصه رسول الله من مكنون سره بما يخص أمير المؤمنين أكرم الخلق عليه فكما خص الله نبيه خص نبيه أخاه عليا من مكنون سره بما لم يخص به أحدا من قومه حتى صار إلينا فتوارثناه من دون أهلنا)، فقال هشام: إنّ عليا كان يدعي علم الغيب والله لم يطلع على غيبه أحداً فقال أبي: (إن الله تعالى أنزل على نبيه القرآن بَيّن فيه كل شيء ما كان وما يكون إلى يوم القيامة قال الله تعالى وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُّلِ شَيءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلمُسْلمينَ، وقال عز وجل وَكُلّ شَيءٍ أحْصَيَّناهُ في إِمَامٍ مُبِينٍ، وقال عز وجل ما فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيءٍ، وأوحى إلى نبيه أن لا يبقي في غيبه وسره ومكنون علمه شيء إلَّا يناجي به عليا فأمره أن يؤلف القرآن من بعده ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه. وقال حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي فإنه قاضي ديني ومنجز موعدي وهو مني وأنا منه له ما لي وعليه ما علي ثم قال لأصحابه: علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بتمامه وكماله إلَّا عند علي ولذلك قال (ص) أقضاكم علي.
وقال عمر بن الخطاب: لولا علي لهلك عمر يشهد له عمر ويحمده غيره، فأطرق هشام طويلا ثم رفع رأسه وقال: سل حاجتك فقال أبي: (خلفت عيالي وأهلي مستوحشين لخروجي) فقال: قد آنس الله وحشتهم برجوعك إليهم فلا تقم سر من يومك فاعتنقه أبي ودعا له وفعلت أنا كفعل أبي ثم نهضنا وخرجنا وإذا ميدان ببابه وفي آخر الميدان أناس قعود عددٌ كثير فقال أبي (من هؤلاء)؟ فقال الحجاب: القسيسون والرهبان وهذا عالم يقعد في كل سنة يوما واحدا يستفتونه فلف أبي رأسه بفاضل ردائه وفعلت أنا مثله فأقبل نحوهم حتى قعد وقعدت وراءه ورفع الخبر إلى هشام فأمر بعض غلمانه أن يحضروا الموضع فينظروا ما يصنع أبي واقبل عدد من المسلمين فأحاطوا بنا، وأقبل عالم النصارى قد شد حاجبه بحريرة